ولو أمر بإجباره على الطلاق بخصوصه لجاز كما جاء في الأخبار والفتوى في مواضع
عديدة ، ولم يناف صحة الفعل وظاهر الأصحاب - رضوان الله عليهم - الاتفاق على
هذا الحكم .
ويدل عليه بعد الاتفاق خبر أبي بصير ( 1 ) المتقدم المشتمل على وهيب بن
حفص " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ، قال : إن أتاها فعليه
عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين - وساق الحديث إلى أن قال : - وإلا ترك ثلاثة
أشهر ، فإن فاء وإلا أوقف حتى يسأل : ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها ؟ فإن
فاء فليس عليه شئ وهي امرأته ، وإن طلق واحدة فهو أملك برجعتها " .
وهذا الخبر كما ترى مع ضعف أسناده واشتمال متنه على التخيير في الكفارة
بين الخصال الثلاث لا يفي ببقية الأحكام ، لكن الأصحاب استدلوا به على ذلك وهو
استدلال في غير محله ، وكأنهم قاسوه على الايلاء ، حيث إنه سيأتي فيه هذا الالزام
بهذه الأحكام والتضييق عليه لو امتنع لكنهما متخالفان في المدة لأن مدة الايلاء
مقدرة بالأشهر وهذا بالثلاثة ، ومن هنا استشكل جماعة من متأخري المتأخرين
التقدير بها لنقصانها عن مدة الجماع الواجب للزوجة ، فيكون الحكم بإطلاقه
مشكل لشموله لما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل بحيث لا يفوت الواجب لها
من الوطء بعد مضي المدة المضروبة ، فإن الواجب وطؤها في كل أربعة أشهر ،
وأما غيره من الحقوق فلا يفوت بالظهار ، إذ لا يحرم غير الوطء كما تقدم .
وتدل عليه صحيحة بريد العجلي ( 2 ) المروية في الفقيه وخبر يزيد
الكناسي ( 2 ) كما في الكافي والتهذيب حيث قال فيهما " قلت له : فإن ظاهر منها
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 24 ح 55 ، الوسائل ج 15 ص 533 ب 18 ح 1 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 342 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 532 ب 17 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 161 ح 34 ، التهذيب ج 8 ص 16 ح 26 ، الوسائل ج 15 ص 532
ب 17 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير .