ونحوه وهو المعبر عنه بالغبطة ، وإلا لم يجز كما هو قاعدة بيع مال اليتيم .
ولو ارتد ثم كاتب لم يصح لزوال ملكه عنه ، أو لأنه لا يقر المسلم في
ملك المرتد ، فإنه حيث يكون ارتداده عن فطرة انتقل ملكه عنه ولم يقبل ملكا
متجددا ، فلم يتصور كتابته لعبد مسلم ولا كافر وإن كان عن ملة صار بحكم الكافر
ويباع المسلم عليه قهرا ، ولا تقر يده عليه وإن بقي غيره من أملاكه . ويفهم من
الحكم بعدم صحة الكتابة الملي للمسلم أنه لا يكفي في نقل المسلم عن ملك الكافر
الكتابي وإلا لصحت كتابته في موضع البيع ، ولو كان المملوك كافرا صحت كتابته
له لعدم المانع عنه ، ومن الشرائط أن يكون المملوك بالغا عاقلا لتصح معاملته
كما يشترك في المكاتب الذي هو المولى ، قال الله تعالى " والذين يبتغون الكتاب "
والصبي والمجنون لا ابتغاء لهما ، ولأن مقتضى الكتابة وجوب السعي ولا يجب
عليهما شئ ، وهكذا قد احتجوا على الاشتراط .
وفيه نظر ، لأن الابتغاء شرط في استحباب الكتابة ولا يلزم منه المنع منهما
مع عدم الأمر . نعم الاستحباب منتف ، واقتضاء الكتابة وجوب السعي موضع
النزاع والخلاف كما تقدم . ولو سلمنا الوجوب كما ذكرتم لكن الوجوب
مشروط بالتكليف ، فجاز الحكم على عدم وجوبه على غير المكلف لذلك إذ الدليل
على وجوبهما ليس منافيا لذلك ، وربما قيل : إنه إجماع فيكون هو الحجة ،
والحق أن عدم الصحة لعدم الكمال ، والكمال شرط في المتعاملين .
واختلف في اشتراط الاسلام في صحة المكاتبة لتعليقها على علم الخير ،
والخير مفسر بالدين - كما قد سمعت في عدة من الأخبار - فإن كان في كثير
منها الاكتفاء بالمال فعلى الأول يصح كتابة الكافر لعدم الشرط المقتضي لعدم
المشروط ، وعلى الاكتفاء بالمال يصح لوجود الشرط ، هكذا قرر .
والخلاف ومبناء المانع أن يمنع من دلالة الآية والأخبار التي جاءت في
تفسيرها على المنع على جميع التقادير ، لأن الشرط المذكور إنما وقع للأمر بها
الدال على رجحان من الوجوب أو الندب لا لمطلق الإذن فيها ، ولا يلزم من
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 378
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٧٨