القدرة على ذلك وإلا لكان تكليفا بما لا يطاق ، وهكذا في كل مقام تجب فيه
الكفارة ولو كانت كفارة قتل النفس ، على أن الحق أن إسحاق بن عمار مما
ثبتت وثاقته في كلام النجاشي من غير تعرض لفطحيته ، وإنما ثبتت الفطحية
له في كلام الشيخ ، وليس في إسحاق بن عمار الثابت وثاقته ، بل لابن عمار بن
موسى الساباطي ، وذلك ابن حيان الصيرفي ، ولكن توهم جماعة الاتحاد فجمعوا
بين التوثيق والفطحية في روايات إسحاق بن عمار بقول مطلق ، مع أنا لم نقف
على رواية لابن عمار الساباطي ، فالحق عد حديثه في الصحيح .
وأما ما قرره في أصول الفقه من اشتراطه في الراوي الايمان والعدالة فذلك
مما لا يلتزمه في كل رواية هذا المعترض لأنه يلزمه قصر عمله على الصحيح
وحده ، مع أن ظاهرهم الاطباق على العمل بالموثقات والحسان بل الأخبار الضعاف
إذا كانت معضودة بالقرائن .
وأما ثالثا : فلأنه لا اضطراب في الحقيقة في هذه الروايات فإن صدرها إنما
دل على وجوب الصدقة في الجملة إذا قدر عليها بعد الاستغفار ، وأما عجزها فلا
يدل على كفاية الاستغفار مطلقا بل مقيد إطلاقه بما في صدرها حيث قال " وإن
لا يجد ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود وحسبه بذلك والله كفارة " وهو كما
ترى لا يبقى وجوب ذلك القدر من الصدقة بكفه بحيث يجزيه الاستغفار عنه
وإن قدر عليه مع إمكان حمل ذلك القدر على الاستحباب .
واحتج الشيخان ومن تبعهما على إيجاب ثمانية عشر يوما بدلا مع العجز
عن الخصال بخبر أبي بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام كما في التهذيب والكافي " قال : سألته
عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى على الصيام ،
قال : يصوم ثمانية عشر يوما لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام " . وبما رواه في الهداية
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الكافي ، التهذيب ج 8 ص 23 ح 49 ، الوسائل ج 15 ص 558 ب 8 ح 1 .