ذكره وهو نائم لم تفعل حراما .
ومبنى هذا الخلاف على المراد من المسيس في الآية والرواية لأن المسيس
لغة شامل لسائر الاستمتاعات حقيقة لأنه تلاقي الأبدان ، والأصل بقاؤه على ما كان
لأن الأصل عدم النقل والاشتراك ، ومن قال باختصاصه بالجماع فقد تمسك بأن
المسيس يطلق على الوطء في قوله تعالى " من قبل أن تمسوهن " والأصل في الاطلاق
الحقيقة واجب باستلزامه النقل أو الاشتراك ، إذ لا خلاف في عموم معناه لغة ،
فجاز استعماله في بعض أفراده مجازا ، والمجاز خير منهما كما تقرر في محله ،
وكثيرا ما يعدل في القرآن عما يستهجن التصريح به إلى المجاز لذلك ولأن مقتضى
تشبيهها بالأم كون تحريمها على حد تحريمها إلى أن يكفر وهو متناول لغير
الوطء من ضروبه ، ويشكل بأن ذلك يقتضي تحريم النظر بشهوة والآية لا تدل
عليه . وظاهر بعض الأصحاب أنه غير محرم لعدم الدليل عليه ، وأن الكلام فيما
يدخل في مفهوم التماس لغة من ضروب الاستمتاع ، وبأنها لم تخرج عن ملكه
الاستمتاع بالظهار فأشبه الصوم والحيض ، فاستصحاب الحمل فيما عدا موضع الوفاق
هو الوجه .
واعلم أن تحريم المرأة شرعا تارة تختص بالوطء كحالة الحيض والصوم
وتارة يعم كحالة الاحرام والاعتكاف وتارة يقع فيه الاختلاف كحالة الاستبراء
والظهار واستمتاع المالك بالجارية المرهونة ، ومن قسم العموم الاستمتاع بالمعتدة
والمرتدة والأمة المزوجة بغير المالك بالنسبة إليه والمعتدة عن وطء الشبهة ، ويلحق
في الصوم النظر واللمس لمن يخشى الانزال بالوطء في التحريم .
الثامن : إذا عجز المظاهر عن الكفارة بخصالها الثلاث فهل لها بدل يتوقف
عليه حل الوطء ؟ قيل : نعم ، وهو المشهور ، وقيل : لا بدل لها في الظهار ، وهو أحد
أقوال الشيخ الثلاثة ، وهو مذهب المفيد وابن الجنيد ، فعند تعذر الخصال الثلاث
لا بدل لها أصلا بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدي الواجب منها ، وسيجئ دليل