للصدوق ( 1 ) مرسلا " قال : قد روي أنه يصوم ثمانية عشر يوما " وقدح على الاستدلال
بهذه الرواية بضعف سندها بوهب بن حفص وباشتراك أبي بصير . وفيه أن هذا
غير قادح لأنه معضود بعمل هؤلاء الأجلاء وبما ورد في كفارة غير الظهار ، كما
تقدم في كفارة شهر رمضان وغيره من الكفارات من بدلية الثمانية عشر عن
صيام الشهرين المتتابعين . وقد رواه الصدوق في الهداية مرسلا في خصوص الظهار
ويمكن حمله على الاستحباب أيضا لمعارضته لما دل على جواز الاكتفاء بالاستغفار .
وأما أدلة بقية الأقوال فيمكن أن يستدل للصدوق بأنه يتصدق بما يطيق
مع العجز عن إطعام الستين بقوله عليه السلام في خبر أبي بصير ( 2 ) " إذا وجد السبيل
إلى ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر ، وإن تصدق بكفه فأطعم نفسه وعياله
فإنه يجزيه إذا كان محتاجا " .
وبما رواه في كتاب الهداية ( 3 ) والفقيه ( 4 ) مرسلا حيث قال " إن لم يجد
ما يطعم ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما " . وروي ( 5 ) " أنه يتصدق بما يطيق "
وكأنه يختار في الفقيه الجمع في الأخبار بين صوم الثمانية عشر يوما أو يتصدق
بما يطيق فيكون مخيرا بينهما ، إلا أنه في الفقيه عين الثمانية عشر ابتداء ،
وأسند التصدق بما يطيق إلى الرواية وعكس في الهداية . وفي النهاية للشيخ اقتصر
على صيام ثمانية عشر يوما . وفي الشرايع والقواعد للمحقق والعلامة يصوم
ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد . وكأنهما جمعا بالترتيب
بين الأخبار ، ولا بأس به وإن كان الأول أقوى . وأما تفصيل ابن حمزة بأنه إذا
عجز عن صوم الشهرين المتتابعين كان بدله صوم ثمانية عشر يوما ، فإن عجز تصدق
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية ص 60 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 461 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 555 ب 6 ح 4 وفيهما " وإن
تصدق وأطعم " ولعل سهو قد وقع في اسم الراوي فالصحيح إسحاق بن عمار .
( 3 ) الجوامع الفقهية ص 60 .
( 4 ) الفقيه ج 3 ص 341 .
( 5 ) الفقيه ج 3 ص 341 .