المقصد السابع
في بيان العتق بالتدبير
وهو مشتق من الدبر ، والمراد به تعليق العتق بدبر الحياة ، سمي تدبيرا
لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه ، وهذا راجع إلى
الدبر أيضا لأن التدبير في الأمر مأخوذ من لفظ الدبر لأنه نظر في عواقب
الأمر وإدباره ، ولا خلاف بين علماء الاسلام في صحة عتق المملوك معلقا على وفاة
مولاه .
واقتصر المحقق وجماعة على تعريفه بما ذكرناه إيثارا لتعريف الفرد المتفق
عليه لا الحصر ، وإن كانت الصيغة تقتضيه من جهة أن المبتدأ منحصر في الخبر ،
والحصر إضافي لا مطلقا .
وقد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في صحته معلقا على وفاة غير المولى
في الجملة ، فذهب جماعة منهم المحقق والعلامة وقبلهما الشيخ وأتباعه إلى الصحة ،
وذهب ابن إدريس إلى المنع من تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا ، وربما قيل بجواز
تعليقه بموت غير الآدمي ، ومنهم من علقه على موضع النص وهو من شرطت
الخدمة له .
والذي وقفنا عليه من الأخبار الدالة على جواز تعليقه على وفاة غير المولى
صحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له
الخادم فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة ، فتأبق الأمة قبل أن
يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها
بعد ما أبقت ؟ فقال : لا ، إذا مات الرجل فقد أعتقت " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 264 ح 28 ، الوسائل ج 16 ص 96 ب 11 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .