أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر ، وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد " .
فيكون ما اشترطه المشهور تبعا للشيخ من خروجه قبل مولاه معتبر والاطلاق
لا مستند له ، وضعف الرواية هنا في الاصطلاح الجديد غير مضر على مختار القدماء
لأن المدار في الصحة على القرائن لا على تعديل الرواة وجرحها .
الرابعة : قد بقي من الأسباب الموجبة للعتق انحصار الإرث فيه . ومقتضى
إلحاقهم السببية على ذلك أنه ينعتق بمجرد اشترائه ، وليس كذلك لما سيأتي
في الأخبار الواردة به . وكذلك الفتوى في كتاب الميراث التصريح بعتقه بعد
الشراء فتكون السببية المنتسبة إلى الإرث وإلى الشراء بسببية بعيدة ومقولة
على ذلك بالتجوز ، وسيأتي تفاصيل أحكامها وتفاصيلها في أحكام الميراث إن شاء الله
تعالى ، ولا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة في ذلك لينكشف بها وجه السببية ،
وليكن هذا الكتاب مشتمل على ذكر جميع الأسباب .
فمنها صحيحة سليمان بن خالد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سمعته يقول في
الرجل الحر يموت وله أم مملوكة ، قال : تشترى من مال ابنها ثم تعتق ثم يورثها " .
وصحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في رجل
توفي وترك مالا وله أم مملوكة ، قال : تشترى أمه وتعتق ثم يدفع إليها بقية المال " .
وصحيحة جميل ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يموت وله ابن مملوك ،
قال : يشتري ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي " .
والأخبار بهذا المعنى كثيرة جدا ، وأما تفاصيل شرائط هذا العتق وبيان
محال مواضعه المنصوصة والمختلف فيها والمتفق عليها فموكولة بياناتها إلى
كتاب الميراث .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 334 ح 4 ، الوسائل ج 17 ص 406 ب 20 ح 7 وفيهما " قال :
كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول " .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 147 ح 2 و 4 ، الوسائل ج 17 ص 404 ب 20 ح 2 و 4 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 147 ح 2 و 4 ، الوسائل ج 17 ص 404 ب 20 ح 2 و 4 .