بكماله يجوز له أن يعتق جزء منه لقبوله للتبعيض . وهذا الحكم مجمع
عليه بين علماء الاسلام ، والأخبار به مستفيضة ، إلا أن علماءنا قد اختلفوا
في أنه لو أعتق البعض هل يسري إلى ما بقي قهرا أو لا تجب السراية وإنما يعتق
عنه ذلك الجزء خاصة ؟ المشهور الأول لكنهم قالوا : من أعتق شقصا عبده سرى
المعتق فيه كله إذا كان المعتق صحيحا جائز التصرف .
وأما الأخبار الواردة فيه فرواية غياث بن إبراهيم ( 1 ) الموثقة عن جعفر عن
أبيه عليهما السلام " أن رجلا أعتق بعض غلامه . فقال علي عليه السلام : هو حر كله ليس لله شريك " .
وخبر طلحة بن زيد ( 2 ) عن جعفر بن أبيه عليهما السلام " أن رجلا أعتق غلامه ، فقال :
هو حر كله ليس لله شريك " .
ومثلها مرسلة المقنع ( 3 ) .
وخالف السيد جمال الدين أحمد بن طاووس في كتابه " ملاذ العلماء " الإمامية
فاستوجه عدم السراية على معتق بعض مملوكه إلى الباقي ، نظرا إلى ضعف تلك
الأخبار وعدم ثبوت الاجماع المدعى مع معارضة تلك بروايات تدل على عدمه
كرواية حمزة بن حمران ( 4 ) التي صح سندها إليه عن أحدهما عليهما السلام " قال : سألته
عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا ، فقال : أرى أن عليه خمسين جلدة
ويستغفر الله عز وجل ، قلت : أرأيت إن جعلته في حل أو عفت عنه ، قال : لا
ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه ، قلت : فتغطي رأسها عنه حين أعتق
نصفها ؟ قال : نعم ، وتصلي وهي مخمرة الرأس ، ولا تتزوج حتى تؤدي ما عليها
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 8 ص 228 ح 57 وفيه " فقال عليه السلام " ، الوسائل ج 16 ص 75
ب 64 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 228 ح 58 ، الوسائل ج 16 ص 57 ب 64 ح 2 .
( 3 ) المقنع ص 160 .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 228 ح 59 ، الوسائل ج 16 ص 75 ب 64 ح 3 .