تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله وأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته " . ووجه الولاء له أن ثبوت الولاء للآمر متوقف على انتقال الملك إليه ووقوع العتق ( عتقه خ ل ) عنه تبرعا لا في حق واجب عليه وقد أثبته له فثبت اللزوم وهو الملك له وتنظر في هذا التوجيه جماعة بما حاصله : أنه قبل الموت لا يتصور الملك له لأن المفروض أن الولد إنما اشترى النسمة بعد موته فكيف يحكم بملكه لها قبل الشراء ؟ وكذا بعد الموت لا يعقل ملك الميت لما قد تجدد سببه ، والولاء حكم شرعي إذا جعله الشارع حقا لمن أعتق عنه ، وإن لم يكن مالكا صح ، وهو هنا كذلك . ولا يلزم انتفاء ملك الميت بعد موته لما للغير . ويمكن الجواب بأن الميت يمكن أن يملك بعد الموت إذا كان وقد أحدث سببا له وإن له يتم كما لو نصب شبكة وهو حي ثم وقع فيها الصيد بعد وفاته ، وهنا كذلك لأن أمره بالعتق جزء السبب المملك أو تمام السبب ، والعتق شرط ، فصح أن ينكشف به ملكه قبل موته والرواية الصحيحة مؤيدة لذلك . وقد اختلف العلماء في وقت انتقال الملك إلى الأمر إلى أقوال :
أحدها : أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال ، وفيه أنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك ، واعتذروا بأن تأخر الاعتاق عن العتق بسبب أنه إعتاق عن الغير ، ومثله يقع في قوله : أعتقت عبدي عنك بكذا وكذا درهما ، فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه ويلزم منه تأخر العتق عن الاعتاق . ونسب المحقق - رحمه الله - هذا القول إلى التحكم ، لأن الدليل الدال على صحة هذا العتق إن سلم دلالته على انتقال الملك فليس فيه توقيت له ، فتخصيصه