موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي
اشتراه من ماله وأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته " .
ووجه الولاء له أن ثبوت الولاء للآمر متوقف على انتقال الملك إليه ووقوع
العتق ( عتقه خ ل ) عنه تبرعا لا في حق واجب عليه وقد أثبته له فثبت اللزوم وهو
الملك له
وتنظر في هذا التوجيه جماعة بما حاصله : أنه قبل الموت لا يتصور الملك
له لأن المفروض أن الولد إنما اشترى النسمة بعد موته فكيف يحكم بملكه
لها قبل الشراء ؟ وكذا بعد الموت لا يعقل ملك الميت لما قد تجدد سببه ، والولاء
حكم شرعي إذا جعله الشارع حقا لمن أعتق عنه ، وإن لم يكن مالكا صح ،
وهو هنا كذلك .
ولا يلزم انتفاء ملك الميت بعد موته لما للغير . ويمكن الجواب بأن الميت
يمكن أن يملك بعد الموت إذا كان وقد أحدث سببا له وإن له يتم كما لو نصب
شبكة وهو حي ثم وقع فيها الصيد بعد وفاته ، وهنا كذلك لأن أمره بالعتق جزء
السبب المملك أو تمام السبب ، والعتق شرط ، فصح أن ينكشف به ملكه قبل موته
والرواية الصحيحة مؤيدة لذلك . وقد اختلف العلماء في وقت انتقال الملك إلى
الأمر إلى أقوال :
أحدها : أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال ،
وفيه أنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك ، واعتذروا
بأن تأخر الاعتاق عن العتق بسبب أنه إعتاق عن الغير ، ومثله يقع في قوله :
أعتقت عبدي عنك بكذا وكذا درهما ، فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه
ويلزم منه تأخر العتق عن الاعتاق .
ونسب المحقق - رحمه الله - هذا القول إلى التحكم ، لأن الدليل الدال
على صحة هذا العتق إن سلم دلالته على انتقال الملك فليس فيه توقيت له ، فتخصيصه