العاشرة : إذا أوصى شخص بعتق عبده فخرج من الثلث كما هو شأن الوصية
لزم الورثة اعتاقه ، فإن امتنعوا عتقه الحاكم عليهم جبرا فيحكم بحريته حين
الاعتقاق لا حين الوفاة ، فيكون ما بين الاعتاق والوفاة من المدة لم يخرج عن الرق
إذ لا ينفك عن آخر هذين الأمرين .
فلو اكتسب قبل الاعتاق وبعد الوفاة فلمن يكون كسبه ؟ له لاستقرار سبب
العتق بالوفاة ؟ أو للوارث لتحقق العتق عند الاكتساب ؟ قولان ، أحدهما للشيخ
وهو أن يكون كسبه في ذلك الوقت له ، وهذا في المبسوط مستدلا بما ذكره
المحقق وغيره من استقرار سبب العتق الوفاة ، ويتجه أن السبب المقتضي لانتقال
مال الوصي عن ملك الوارث وانصرافه إلى الوصية مستند إلى الوصية والموت .
فكل منهما جزء لسبب وبالموت يتم السبب ، فيكون العبد الموصى بعتقه بعد
الموت بمنزلة الحر وإن توقفت حريته على الاعتقاق فيتبعه الكسب لكن لا يملكه
إلا بعد العتق لأنه قبله رق لا يملك ، وإنما كان أحق به .
ورده المحقق بمنع استقرار السبب بالموت لأنه مركب من ثلاثة أشياء :
الوصية والموت وإيقاع صيغة العتق . كما يتوقف ملك الوصية لو كانت لمعين
على قبوله مضافا إلى وصيته ، وموت الموصي قبل القبول لا يملك وإن حصل الأمران
الأخيران ، ولو كان سبب العتق قديما واستقر وجب أن يثبت معلوله وهو العتق
وهذا لا يقول به حيث حكم بالرقية ، وإنما يتحرر بالاعتاق ، وحيث لم يكن
تاما لم يثبت معلوله ، وملكه له متوقف عليه ولما امتنع خلو الملك عن المالك
ولم يكن العبد مالكا قبل العتق تعين أن يكون لا وارث إذ لا ثالث لهما .
واستشكل ذلك ثاني الشهيدين في المسالك بأن الله تعالى جعل الإرث بعد
الوصية النافذة كما هو صريح الكتاب والسنة والاجماع ، والغرض هنا كذلك
وذلك يمنع من ملك الوارث له لخروجه عن ملكه بالوصية ، غايته أن يكون
الملك مراعى بالاعتاق فيتبعه الكسب ، ويكشف عن سبق ملكه له كما يكشف عن
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٤٩