بجميع النصوص وفي التزامه فساد لا يخفى على المتأمل ورجوع عن طريقة الاستدلال
ونكوص .
ومع ذلك أنه لا يتم في الولد ولا في الأم أيضا من وجه آخر وهي من
أن الرواية دلت على عودها رقا للبائع ، وأين هذا من الحمل ومقتضاه لأن مقتضاه
جواز بيعها في دينه لا عودها إلى ملك بائعها .
وحملها بعضهم على ما هو أبعد من فساد البيع وعلم المشتري به فيكون زانيا
فتلحقه الأحكام .
ورد بأن الرواية قد فرقت في هذا الحكم بين ما إذا خلف ما يقوم بقضاء
ما عليه وبين عدمه لصحة النكاح والعتق في الأول دون الثاني ، وعلى القول بفساد
البيع لا يمكن جواز هما ، خلف شيئا أم لم يخلف .
ونزلها ثالث على أنه فعل ذلك مضارة ومن شرائط العتق القربة . ورد بأنه
لا يتم أيضا في الولد .
وبالجملة : أن كلامه على هذه الرواية في القبول والرد إفراط وتفريط
وكلما أتوا به من النصوص والأجوبة عنها مخدوشة ، فليس سوى تلقيها بالقبول
وإخراجها بالاستثناء من تلك القوانين والأصول ، صونا لأخبارهم عليهم السلام عن النقوض
ومخالفة المنقول . نعم يجب الاقتصار على مؤداها فيقيد الثمن بالنسية ويكون
التزويج على هذه الهيئة ومهرها عتقها ووقوع وفاته وهي حامل وتكون النسية
إلى سنة ، ومن عمل بها لم يعتبر ذلك كله ، نظرا إلى عدم أدخلية مثل ذلك في
الحكم ، وكذلك يعتبر بكارتها ، ولا يصح إجراء حكمها في العبد ولو اشتراه
نسية أو مطلقا فأعتقه ، لما بينهما من الفرق عند الاقتصار على مورد النص المخالف
لقوانين العامة ، وحيث إنه لا بد من قبولها لقوة طريقها وعمل القدماء بمضمونها
فلنقتصر على المنصوص بالخصوص ، للسلامة من هدم تلك القواعد التي هي كالبناء
المرصوص .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 248
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٤٨