لأن ذلك الطلاق الملزوم به ليس لاسقاط الكفارة بل لتسريح المرأة بإحسان
ولهذا يخير بينه وبين المراجعة والتكفير ولوجوب الوطء عليه بعد أربعة أشهر
لبقائها على الزوجية . وقد ألحق جماعة من الأصحاب كالمحقق والعلامة بالطلاق
في إسقاطه الكفارة إذا بانت منه لو عاودها بعد العدة الارتداد إذا كان عن ملة وقد
صدر منه ، وكذلك لو كان منها مطلقا . أما لو راجعها معه بعد التوبة منه أو منها
في العدة حيث يصح الرجوع وجبت الكفارة لأنه كالطلاق الرجعي . وأوجب
ابن الجنيد الكفارة في الارتداد إذا جدد العقد بناء على وجوبها بمجرد التربص
وعدم الطلاق ، وكذا لو ماتت أو مات أحدهما فلا كفارة إذا كان قبل المس ، إلا
على قول الإسكافي ، أما لو وطأها بعد موتها فالظاهر أن عليه كفارتين للعموم
والاستصحاب لأن الموت لم يخرجها عن الزوجية ، ولهذا يغسلها وتغسله ،
وإن حرم وطؤها في تلك الحالة عليه فإن محرمات الأزواج أسباب الكثيرة كالحيض
والاحرام والصيام والظهار والايلاء وكالمنكوحة قبل التسع إذا أفضاها لبقائها على
الزوجية وإن حرم وطؤها ، وأمثال ذلك في الأحكام كثيرة .
المسألة الرابعة : لو ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها من مولاها فقد بطل
العقد ، فلو وطأها بالملك لم تجب الكفارة لما تقدم من أن البضع لا يستباح
بسببين ، والسبب الطارئ أقوى . وكذا لو ملكها بالإرث أو بسائر الأسباب
المملكة لأن العقد لا يجامع ملك اليمين ، وقد تقدم ما يدل عليه من الأخبار
في نكاح الأمة مثل موثقة سماعة ( 1 ) " قال : سألته عن رجلين بينهما أمة فزوجاها
من رجل ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين ، قال : حرمت عليه " وفي موثقته ( 2 )
الأخرى عنه عليه السلام مثله ، إلا أنه قال " حرمت عليه باشترائه إياها وذلك أن
بيعها طلاقها " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 482 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 553 ب 46 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 484 ح 6 وفيه ( بشرائه ) ، الوسائل ج 14 ص 553 ب 46 ح 2 .