ويدل عليه هنا بخصوصه صحيحة الحلبي ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم على طلاقها ، قال : ليس عليه
كفارة ، قلت : فإن أراد أن يمسها ؟ قال : لا يمسها حتى يكفر " . وكأن قوله
" ثم يريد أن تيم على طلاقها " مؤذن بأنه قد طلق بعد المظاهرة ، وهذا من القرائن
المقالية الواضحة ، وكذا قوله " فإن أراد أن يسمها " قرينة على المراجعة في ذلك
الطلاق ولو بالامساس ، فيكون قوله " لا يمسها حتى يكفر " يعني بعد المراجعة أو
بما إذا أراد المراجعة بنفس المسيس ،
أما ما جاء في خبر موسى بن بكير النمري ( 2 ) المرسل عن أبي عبد الله عليه السلام
" في رجل ظاهر ثم طلق ، قال : سقطت عنه الكفارة إذا طلق قبل أن يعاود
المجامعة ، قيل : فإنه راجعها ، قال : إن كان طلق لاسقاط الكفارة عنه ثم راجعها
فإن الكفارة لازمة له أبدا إذا عاود المجامعة ، وإن كان طلقها وهو لا ينوي
شيئا من ذلك فلا بأس أن يراجع ولا كفارة عليه " فهو من الأخبار المشكلة حيث
لم يذهب ذاهب إلى تفصيله المذكور ، ولم يطابقه شئ الأخبار الواردة في هذا
المضمار ، وقد احتمل فيه محدث الوسائل حمل المراجعة المنفية الكفارة معها عند
إرادة مطلق الطلاق على المراجعة بعد العدة بعقد جديد لما تقدم في صحيحة بريد وغيرها ،
ويتحمل صدره أن الطلاق إذا وقع بقصد الفرار عن أثر الظهار غير عامل عمله
بدليل قوله " إن كان طلق لاسقاط الكفارة عنه " فلم يحصل قصد البينونة فيكون
لاغيا ، كما أن الطلاق بقصد أن يراجع يقع لاغيا أو أنه وإن حصلت به البينونة
لكن الغاية الموجبة له غير حاصلة به عقوبة من الشارع .
ولا ينافي هذا ما سيجئ عن قريب في المسائل والفروع من أن المظاهر يلزم
بالطلاق أو الرجوع بعد المرافعة للحاكم الشرعي بعد ثلاثة أشهر من المرافعة ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 18 ح 31 ، الوسائل ج 15 ص 519 ب 10 ح 8 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 159 ح 28 ، الوسائل ج 15 ص 519 ب 10 ح 6 وفيهما " بن أكيل النميري " .