فلا لعان للقذف لأنه لم يقذفها ووجب اللعان لنفي الولد ، ولو قال : هذا الولد
من زنا أو : زنت فأتت بهذا الولد منه وجب الحد للقذف وثبت اللعان له وللنفي
ويكفي لهما لعان واحد ، ولو قال : ما ولدتيه وإنما التقطتيه أو استعرتيه فقالت :
بل هو ولدي منك لم يضرب الحد ولم يحكم عليه - أي الولد - بالولادة إلا بالبينة
لامكان إقامتها على الولادة ، والأصل عدمها فهي المدعية فكانت عليها البينة ،
ويقبل فيها شهادة النساء منفردات ومنضمات لأنه أمر لم تطلع عليه الرجال
غالبا ، فإن لم يكن لها بينة حلف وانتفى عنه النسب بغير لعان إذ لم تثبت الولادة
على فراشه ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليها ، فإذا حلفت ثبتت الولادة على
الفراش ولحقه إلا أن ينفيه باللعان ، وإن نكلت احتملت الوقوف إلى أن يبلغ
الولد ، فإن هذا اليمين تعلق به حقها وحق الولد جمعيا ، فإذا بلغ فإن انتسب
وحلف لحق به إلا أن ينفيه باللعان واحتمل عدم الوقوف لأنها حقها ، فإذا نكلت
سقطت فلا يثبت بعد .
المقصد الثالث ( 1 ) : في أركانه
وفيه ثلاثة فصول :
الأول في الملاعن :
ويشترط فيه البلوغ والعقل لعدم الاعتداد بعبارة غير هما ، ولأن اللعان إما
أيمان أو شهادات ، ولا يصح شئ منهما من غير هما ، ولصراحة الأخبار الواردة
في تفسير الآية وفي أحكام اللعان أجمع لتعليق الحكم فيها على الرجل والمرأة ،
ولا يجاب الحد عليه بهذا القذف لو لم يلاعن ، ولا يجب إلا بالبلوغ والعقل أما باعتبار
الولد فالأمر واضح لتنافي أولاده من غير البالغ لأنه لا يتخلق إلا من منيه وهو
شاهد بالبلوغ ، ولا تشترط العدالة ولا الحرية ولا انتفاء الحد من قذف أو غيره
هامش
( 1 ) والصحيح " المقصد الثاني " .