إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه . فهذا أبعد من مصر ( 1 ) .
ثم نهض أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه ليسأله عن القضية ، فأقبل
النبي صلى الله عليه وسلم يصف له وهو يقول : صدقت صدقت ! أشهد
أنك رسول الله ! قال النبي صلى الله عليه : وأنت الصديق ! وقد كان
أبو بكر الصديق أتى الشام وعرف طرقها وأمورها ، وقلبها وعرف
جميع ما فيها .
ثم الذي كان من تقديم النبي صلى الله عليه له والمسلمين في قضية
الحديبية . وذلك أنهم كتبوا كتابا :
هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو . اصطلحا على
وضع الحرب عشر حجج يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض .
على أنه لا إسلال ولا إغلال ( 2 ) ، وعلى أن من أحب أن يدخل في عقد
محمد وعهده فعل ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدها فعل ،
وعلى أنه من أتى منهم محمدا بغير إذن رده ، ومن أتى قريشا من أصحاب محمد
لم ترده ، وعلى أن محمدا يرجع عامه هذا بأصحابه ، ويدخل عليهم قابلا ( 3 ) .
في أصحابه فيقيم ثلاثا ، لا يدخل علينا السلاح إلا سلاح المسافر ، السيوف
في القرب . شهد أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ،
وأبو عبيدة بن الجراح ، ومحمد بن مسلمة ( 4 ) . وشهد حويطب بن عبد العزى
ومكرز بن حفص بن الأخيف .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أنفد من مصر " . وفى السيرة : " أبعد مما تعجبون منه " .
( 2 ) الاسلال : " الغارة الظاهرة بسل السيوف . والأغلال : الخيانة والغدر .
( 3 ) أي في العام القابل .
( 4 ) وكذا في إمتاع الاسماع 298 . وفى السيرة 749 وعيون الأثر 2 : 120 " محمود
ابن مسلمة " وهما أخوان .