فقالوا : ولو بعثنا إلى عمر ، فإنا لا نأمن أن يفسد علينا ، فلعله أن
يكف عنا شره ! فأرسلوا إليه فجاءهم . فقالوا مثل قولهم لأبي بكر ،
فقال : لا آلوكم إن شاء الله شرا ! ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه
وإذا الناس حول النبي ، وأبو بكر يفثؤه ( 1 ) ويلينه وهو يقول : يا رسول
الله بأبي أنت وأمي ، قومك فيهم الآباء والأبناء ، والعمومة والاخوان ،
وبنو العم . وأبعدهم منك قريب ، فامنن عليهم من الله عليك ، أو فادهم
يستنقذهم الله بك من النار ، فما أخذت منهم فهو قوة للمسلمين ،
ولعل الله أن يقبل بقلوبهم ! ! ثم قام فتنحى ناحية وسكت النبي صلى
الله عليه وجاء عمر فجلس مجلس أبى بكر فقال : يا نبي الله ، هم أعداء
الله كذبوك وقاتلوك وأخرجوك ، اضرب أعناقهم فإنهم رؤوس الكفر ،
وأئمة الضلالة ، يعز الله بذلك الاسلام ويذل الشرك ! ! فسكت النبي
صلى الله عليه وسلم وعاد أبو بكر إلى مجلسه وإلى مثل ذلك الكلام ،
ثم تنحى وقام عمر فجلس مجلسه وأعاد مثل الكلام الأول ، ثم تنحى
عمر وجلس أبو بكر ، ثلاث مرات . فسكت النبي عليه السلام ،
ثم قام فدخل قبته فمكث ساعة وخرج والناس يخوضون ، يقول
بعضهم : القول ما قال أبو بكر ، وبعضهم يقول : القول ما قال عمر .
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في صاحبيكم ؟ دعوهما
فإن لهما مثلا : مثل أبى بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرضا
والعفو ، ومثله في الأنبياء مثل إبراهيم كان ألين على قومه من العسل ،
أوقد له قومه النار فطرحوه فيها ، فما زاد على أن قال : " أف لكم
هامش
( 1 ) يفثؤه : يسكن غضبه . ورسمت في الأصل " بفتاؤه " .