وعمر عن يساره . فلما صارت الخيل بذى طوى بين الخندمة إلى الحجون ،
مر النبي صلى الله عليه وأبو بكر يسايره وحده ، وإذا بنات أبى أحيحة
قد نشرن شعورهن يلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فنظر النبي صلى الله عليه
إلى أبى بكر وتبسم وقال : كيف كان قال حسان :
* يلطمهن بالخمر النساء *
قال أبو بكر :
* تظل جيادنا متمطرات *
فهذه حاله وخاصته ومكانه وارتفاع قدره . ألا تراهما خرجا من مكة
هاربين مستخفيين مصطحبين ، ثم رجعا آمنين ظافرين معلنين مصطحبين .
وصعد أبو قحافة الجبل بصغرى بناته وهو يومئذ مكفوف ، فبكت
بنته فقال لها : لا تخافي فإن أخاك عتيقا أكبر الناس عنده ! فلما دخلوا
مكة أقبل أبو بكر بأبيه وهو يومئذ شيخ مكفوف له غديرتان ، كأن
رأسه ثغامة ( 1 ) حتى هجم به على النبي صلى الله عليه وقال : أتيتك بأبي
يا رسول الله ليسلم . قال النبي صلى الله عليه : هلا تركت الشيخ في رحله
حتى آتيه . فمسح النبي صلى الله عليه يده على صدره ، ودعاه إلى
الاسلام فأسلم .
وهذا كله يدل على تقديم النبي صلى الله عليه له .
كما نقل الفقهاء أن النبي صلى الله عليه أتى بعس من لبن وهو
في أصحابه ، وأبو بكر عن يساره ورجل من الاعراب عن يمينه ، وأصحابه
قد أحبوا سؤره ( 2 ) ، فشرب النبي وأهوى بالقدح نحو الاعرابى . قال عمر :
هامش
( 1 ) الغديرة : الذؤابة . والثغام ، بالفتح : نبت أبيض يشبه به الشيب .
( 2 ) رسمت في الأصل : " قد أحبو سورة " .