من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، فليعبده ، ومن كان يعبد
محمدا أو يراه إلها فقد هلك إلهه ، فاتقوا الله أيها الناس ، واعتصموا
بدينكم ، وتوكلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم ، وكلمة الله قائمة ،
والله ناصر من نصره ، ومعز دينه ، وإن كتاب الله بين أظهركم ،
وهو النور والشفاء ، وبه هدى الله محمدا ، وفيه حلال الله وحرامه .
ثم قال : والله ما نبالي من أجلب علينا من خلق الله ، إن سيوف
الله المسلولة ما وضعناها عن عواتقنا ، ولنجاهدن من خالفنا ، فقد جاهدنا
مع رسول الله صلى الله عليه ، فلا يبقين مبق إلا على نفسه .
وإنما قال : " من كان يعبد محمدا أو يراه إلها فقد هلك إلهه " لأنه
كان سمع من عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب في ذلك كلاما قبيحا
حتى ماج الناس في ذلك وقالوا : والله ما مات ، ولكن الله رفعه كما رفع
عيسى بن مريم ، في كلام سنذكره بعد هذا إن شاء الله ( 1 ) .
ومما يدل على خاصة مكانه وتقديم الناس له ، ومعرفة الجميع لفضله ،
الذي كان من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صنيع جميع
المسلمين ، ومن صنيع كفار قريش به ، حيث فزعت إليه في أمر أسارى
بدر دون غيره . لأنهم لما حبسوا ببدر واقترع المسلمون عليهم طمعوا
في الحياة ، فقالوا بأجمعهم : لو بعثنا إلى أبى بكر فإنه أوصل قريش
لأرحامنا ، ولا نعلم أحدا آثر عند محمد منه ! فبعثوا إلى أبى بكر فأتاهم
فقالوا : يا أبا بكر . إن فينا الآباء والأبناء ، والاخوان والعمومة ، وبنى
العم ، وأبعدنا قريب ، فكلم صاحبك يمن علينا أو يفادينا ، قال : نعم
لا آلو كم إن شاء الله خيرا ! ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه .
هامش
( 1 ) انظر ص 79 - 81 .