بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة العجب كما نعوذ بك من فتنة الأشر ،
ونعوذ بك من شر الحاسد كما نعوذ بك من ريب الصاحب ، وقديما
ما تعوذوا بالله من كيدهما ، وتوجهوا إلى الله في السلامة منهما . قال الله
عز وجل : " ومن شر حاسد إذا حسد " وقال حكيم : " اللهم اكفني
شر أصدقائي ، وأما أعدائي فقد عرفتهم " .
سألتني - أيدك الله - أن أبعث لك فيما أبعث - كتاب
أبى عثمان في " العثمانية " ، وقلت : إنه كتاب نادر الأصل ، عزيز
المنصب ، وأنك كنت لم تسمع به من قبل ، وأن غيرك من الناس
كثير لم يعلموا به ولم يقرع لهم سمعا ، إلا ما ظهر لهم أخيرا في مناقصة
الإسكافي له ، وذلك في جمهرة من رسائل بعثها أديب كريم فيما يبعث
الناس من هذا النتاج العربي الخالد .
وقد كنت على أن أسرع في إجابة طلبتك ، وأن أبدر إلى تلبية
هذه الرغيبة ، فقد زعمت لك من قبل أنني نصبت نفسي لهذا الصنيع ،
ودعوت الله أن ينسأ في الاجل عسى أن أبذل لأبي عثمان من الوفاء كفء
ما بذله هو للإنسانية من وفاء بها وبر عظيم .
وكان ما صنع الله من عون في بعث كتابي " الحيوان " و " البيان "
على وجه أراه قد أرضى جمهورا صالحا من المنصفين ، وأسخط قلة نادرة
من الشنأة الحاسدين .
العثمانية — صفحة مقدمة المحقق 3
مساهمون: الجاحظ
صمقدمة المحقق ٣