( 10 )
ص 31 - 32 من العثمانية
أخبرونا من هذا الذي أسلم ذلك اليوم من أهل بيت أبى بكر ، إذا كانت امرأته
لم تسلم وابنه عبد الرحمن لم يسلم وأبو قحافة لم يسلم ، وأخته أم فروة لم تسلم ، وعائشة
لم تكن قد ولدت في ذلك الوقت ، لأنها ولدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله
بخمس سنين ، ومحمد بن أبي بكر ولد بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث
وعشرين سنة ، لأنه ولد في حجة الوداع . وأسماء بنت أبي بكر التي قد روى الجاحظ
هذا الخبر عنها كانت يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بنت أربع سنين ، وفى
رواية من يقول : بنت سنتين . فمن الذي أسلم من أهل بيته يوم أسلم . نعوذ بالله من
الجهل والكذب والمكابرة . وكيف أسلم سعد والزبير وعبد الرحمن بدعاء أبى بكر
وليسوا من رهطه ولا من أترابه ولا من جلسائه ولا كانت بينهم قبل ذلك صداقة
متقدمة ولا أنس وكيد . وكيف ترك أبو بكر عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة لم
يدخلهما في الاسلام برفقه وحسن دعائه ، وقد زعمتم أنهما كانا يجلسان إليه لعلمه
وطريف حديثه . وما باله لم يدخل جبير بن مطعم في الاسلام وقد ذكرتم أنه أدبه
وخرجه ، ومنه أخذ جبير العلم بأنساب قريش ومآثرها . فكيف عجز عن هؤلاء
الذين عددناهم - وهم منه بالحال التي وصفنا - ودعا من لم يكن بينه وبينه أنس
ولا معرفة إلا معرفة عيان . وكيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب وقد كان شكله وأقرب
الناس شبها به في أغلب أخلاقه . ولئن رجعتم إلى الانصاف لتعلمن أن هؤلاء لم يكن
إسلامهم إلا بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله لهم ، وعلى يديه أسلموا .
ولو فكرتم في حسن التأتي في الدعاء ليصحن لأبي طالب في ذلك - على
شركه - أضعاف ما ذكرتموه لأبي بكر ، لأنكم رويتم أن أبا طالب قال لعلي عليه
السلام : يا بنى ألزمه فإنه لن يدعوك إلا إلى خير . وقال لجعفر : صل جناح ابن عمك .
فأسلم بقوله ، ولاجله أصفق بنو عبد مناف على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله
العثمانية — صفحة 315
مساهمون: الجاحظ
ص٣١٥