غائر العينين ، أجنأ ( 1 ) لا يمسك إزاره ، فقالت : ما رأيت أشبه بأبي بكر من هذا .
فلا أهادلت على شئ من الجمال في صفته .
( 8 )
ص 31 - من العثمانية
هذا الكلام وهجر السكران سواء في تقارب المخرج واضطراب المعنى ، وذلك أن
قريشا لم تقدر على أذى النبي صلى الله عليه وآله وأبو طالب حي يمنعه ، فلما مات طلبته
لتقتله ، فخرج تارة إلى بنى عامر ، وتارة إلى ثقيف ، وتارة إلى بنى شيبان ، ولم يكن
يتجاسر على المقام بمكة إلا مستترا حتى أجاره مطعم بن عدي ، ثم خرج إلى المدينة
فبذلت فيه مائة بعير لشدة حنقها عليه ، حين فاتها فلم تقدر عليه . فما بالها بذلت في
أبى بكر مائة بعير أخرى وقد كان رد الجوار وبقى بينهم فردا لا ناصر له ، ولا دافع
عنده ، يصنعون به ما يريدون . إما أن يكونوا أجهل البرية كلها ، أو يكون العثمانية
أكذب جيل في الأرض وأوقحه وجها . وهذا مما لم يذكر في سيرة ، ولا روى في
أثر ، ولا سمع به بشر ، ولا سبق الجاحظ به أحد .
( 9 )
ص 31 - من العثمانية
ما أعجب هذا القول ، إذ تدعى العثمانية لأبي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج
وقد أسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن فما قدر أن يدخله الاسلام طوعا برفقه ولطف
احتجاجه ، ولا كرها بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه عليه ، ولا كان لأبي بكر
عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ويدعوه إليه ، كما روى أن
أبا طالب فقد النبي صلى الله عليه وآله يوما وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه فخرج
ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلى الله عليه وآله ، فوجد قائما في بعض شعاب
هامش
( 1 ) الأجنأ من الجنأ ، وهو ميل الظهر .