أبى طالب من جعفر وقد أزعجه الأذى عن وطنه حتى هاجر إلى بلاد الحبشة وركب
البحر . أيتوهم الجاحظ أن أبا طالب نصر عليا وخذل جعفرا ؟ !
( 5 )
ص 25 - 27 من العثمانية
أما ما ذكره من كثرة المال والصديق ، واستفاضة الذكر وبعد الصيت ، وكبر
السن ، فكله عليه لا له . وذلك لأنه قد علم أن من سيرة العرب وأخلاقها حفظ
الصديق ، والوفاء بالذمام ، والتهيب الذي الثروة ، واحترام ذي السن العالية ،
وفى كل هذا ظهر شديد وسند ، وثقة يعتمد عليها عند المحن ، ولذلك كان المرء منهم
إذا تمكن من صديقه أبقى عليه واستحيا منه ، وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه .
على أن علي بن أبي طالب عليه السلام إن لم يكن شهره سنه فقد شهره نسبه
وموضعه من بني هاشم ، وإن لم يستفض ذكره بلقاء الرجال وكثرة الاسفار استفاض
بأبي طالب . فأنتم تعلمون أنه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ، ولا أبو قحافة
كأبى طالب . وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذي السن ، ويبعد صيت الحدث
على الشيخ .
ومعلوم أيضا أن عليا على أعناق المشركين أثقل ، إذ كان هاشميا وإن كان أبوه
حامى رسول الله صلى الله عليه وآله والمانع لحوزته . وعلى هو الذي فتح على العرب
باب الخلاف واستهان بهم بما أظهر من الاسلام والصلاة ، وخالف رهطه وعشيرته
وأطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ، ولا عهد له نظير ، كما قال تعالى : " لتنذر قوما
ما أنذر آباؤهم فهم غافلون " .
ثم كان بعد صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ومشتكى حزنه ، وأنيسه
في خلوته وجليسه ، وأليفه في أيامه كلها . وكل هذا يوجب التحريض عليه ومعاداة
العرب له .
ثم أنتم معاشر ( 1 ) العثمانية تثبتون لأبي بكر فضيلة بصحبة الرسول صلى الله عليه
هامش
( 1 ) ط : " معشر " .