عليه السلام . لسنا نقول إنه كان مساويا له في الفضيلة ، ولكن كان مقتديا بطريقه ،
على ما قال الله تعالى : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين
آمنوا والله ولى المؤمنين " .
وأما اعتلال الجاحظ ( 1 ) بأن له ظهرا كأبى طالب ، وردءا كبنى هاشم ، فإنه
يوجب عليه أن يكون محنة أبى بكر وبلال وثوابهما وفضل إسلامهما أعظم مما
لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لان أبا طالب ظهره ، وبنى هاشم رداؤه . وحسبك
جهلا من معاند لم يستطع حط قدر علي عليه السلام إلا بحطه من قدر رسول الله
صلى الله عليه وآله .
ولم يكن أحد أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من قراباته الأدنى منهم
فالأدنى كأبى لهب عمه ، وامرأة أبى لهب ، وهى أم جميل بنت حرب بن أمية وإحدى
أولاد عبد مناف . ثم ما كان من عقبة بن أبي معيط وهو ابن عمه ، وما كان من
النضر بن الحارث وهو من بنى عبد الدار بن قصي وهو ابن عمه أيضا ، وغير هؤلاء
من يطول تعداده ، وكلهم كان يطرح الأذى في طريقه وينقل أخباره ، ويرميه
بالحجارة ، ويرمى الكرش والفرث ( 2 ) عليه ، وكانوا يؤذون عليا عليه السلام كأذاه ،
ويجتهدون في غمه ويستهزئون به ، وما كان لأبي بكر قرابة تؤذيه كقرابة على . ولما
كان بين على وبين النبي صلى الله عليه وآله من الاتحاد والألف والاتفاق ، أحجم
المنافقون بالمدينة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وآله خوفا من سيفه وأنه صاحب
الدار والجيش ، وأمره مطاع وقوله نافذ ، فخافوا على دمائهم منه فاتقوه ، وأمسكوا
عن إظهار بغضه وأظهروا بغض علي عليه السلام وشنآنه ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله في حقه الخبر الذي روى في جميع الصحاح : " لا يحبك إلا مؤمن ، ولا
يبغضك إلا منافق " . وقال كثير من أعلام الصحابة كما روى في الخبر المشهور بين
المحدثين : " ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب " . وأين كان ظهر
هامش
( 1 ) هذا ما في ط . وبدلها في الأصل : " وقوله " فقط .
( 2 ) في الأصل : " والضرب " صوابه في ط .