عليه السلام أول من أسلم . فأما الرواية عن ابن عباس أن أبا بكر أولهم إسلاما
فقد روى عن ابن عباس خلاف ذلك بأكثر مما رووا وأشهر .
فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد عن أبي عوانة وسعيد بن عيسى عن أبي داود
الطيالسي ، عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أنه قال : أول من صلى من الرجال علي عليه
السلام .
وروى الحسن البصري قال : حدثنا عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة
عن ابن عباس قال : فرض الله تعالى الاستغفار لعلى عليه السلام في القرآن على كل
مسلم بقوله تعالى : " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " . فكل من
أسلم بعد على فهو يستغفر لعلى عليه السلام .
وروى سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال :
" السباق ثلاثة : سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وسبق صاحب يس إلى عيسى ،
وسبق علي عليه السلام بن أبي طالب إلى محمد عليه وعليهم السلام . فهذا قول ابن
عباس في سبق عليه السلام إلى الاسلام . وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر .
على أنه قد روى عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي
هند عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : " هذا أول
من آمن بي وصدقني وصلى معي " .
قال : فأما الأخبار الواردة بسبقه إلى الاسلام ، المذكورة في الكتب الصحاح
والأسانيد الموثوق بها ، فمنها ما روى شريك بن عبد الله عن سليمان بن المغيرة ،
عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود أنه قال : أول شئ علمته من أمر رسول الله
صلى الله عليه وآله أنى قدمت مكة مع عمومة لي وناس من قومي ، وكان من أنفسنا
شراء عطر ، فأرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى
زمزم ، فبينا نحن عنده جلوسا إذ أقبل رجل من باب الصفا وعليه ثوبان أبيضان
وله وفرة إلى أنصاف أذنيه جعدة ، أشم أقنى ، أدعج العينين ، كث اللحية ، براق
الثنايا ، أبيض تعلوه حمرة ، كأنه القمر ليلة البدر . وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم
العثمانية — صفحة 287
مساهمون: الجاحظ
ص٢٨٧