حسن الوجه ، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصدوا نحو الحجر . فاستلمه
واستلمه الغلام ثم استلمته المرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ،
ثم استقبل الحجر فقام ورفع يديه وكبر ، وقام الغلام إلى جانبه وقامت المرأة خلفهما
فرفعت يديها وكبرت ، فأطال القنوت ، ثم ركع وركع الغلام والمرأة ثم رفع رأسه
فأطال ورفع الغلام والمرأة معه ثم سجدوا وسجد الغلام معه يصنعان مثل ما يصنع ،
فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرفه بمكة أقبلنا على العباس فقلنا : يا أبا الفضل ، إن هذا
الدين ما كنا نعرفه فيكم ! قال : أجل والله . وقلنا : فمن هذا ؟ قال : هذا ابن أخي ،
هذا محمد بن عبد الله ، وهذا الغلام ابن أخي أيضا ، هذا علي بن أبي طالب وهذه
المرأة زوجة محمد ، هذه خديجة بنت خويلد . والله ما على وجه الأرض أحد يدين
بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة .
ومن حديث موسى بن داود عن خالد بن نافع عن عفيف بن قيس الكندي
- وقد رواه عن عفيف أيضا مالك بن إسماعيل النهدي والحسن بن عنبسة الوراق
وإبراهيم بن محمد بن ميمونة - قالوا جميعا : حدثنا سعيد بن جشم عن أسد بن
عبد الله ( 1 ) البجلي عن يحيى بن عفيف بن قيس عن أبيه قال :
كنت في الجاهلية عطارا ، فقدمت مكة فنزلت على العباس بن عبد المطلب ،
فبينا أنا جالس عنده أنظر إلى الكعبة وقد تحلقت الشمس في السماء أقبل شاب كأن
في وجهه القمر ، حتى رمى ببصره إلى السماء ، فنظر إلى الشمس ساعة ثم أقبل حتى
دنا من الكعبة فصف قدميه يصلى ، فخرج على إثره فتى كأن وجهه صحيفة يمانية ،
فقام عن يمينه ، فجاءت امرأة متلففة في ثيابها فقامت خلفهما ، فأهوى الشاب
راكعا فركعا معه ، ثم أهوى إلى الأرض ساجدا فسجدا معه ، فقلت للعباس :
يا أبا الفضل ، أمر عظيم . فقال : أمر والله عظيم ، أتدري من هذا الشاب ؟ قلت :
لا . قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، أتدري من هذا الفتى ؟ قلت :
هامش
( 1 ) في الأصل : " ابن عبد " صوابه في ط .