الامام والاختلاف فيها . ومن وجدناه قد ارتد زنديقا أو دهريا من
قبل هذه الأبواب أكثر من أن نحصى لهم عددا ، أو نقف منهم
على حد .
فإذ جاز أن يتركنا وأشد الامرين لنكون نحن الذين نستنبطه
ونتكلف معرفته ، ليكون عاجل سروره وريثه ( 1 ) وآجل ثوابه وعظيم
جزائه ، كان الذي هو ( 2 ) أظهر للعقول ، وأسهل على الطالب ، وألين
كنفا للواطئ ، وأقرب مأخذا للمسترشد ، أولى بذلك .
ولا بد لهم من أن يقولوا أحد أمرين : إما أن يقولوا : إنا إذ وجدنا
نصب الإمام والنص عليه أسلم لنا من الخطأ ، فالواجب علينا أن نزعم
أن الله قد فعل ذلك ، وإن لم نجد خبرا نضطر إليه ، ولا قرآنا ينص
عليه ، والإمامة مختلفة في ذلك ، فإنما أوجبنا ذلك من قبل حسن الظن
بالله . وإن لم يكن في القرآن آية تدل على أن الله لم ينصب إماما ،
ولا في الخبر .
وإما أن تقولوا إن ذلك قد كان وقع منه ( 3 ) ، وإنما عرفناه بالاخبار
والآثار والكتاب .
فإن كانوا إنما حكموا على الله بفعل ذلك لأنه أسلم لهم من الخطأ ،
وأبعد لهم من الغلط ، إلا أنهم قد وجدوا بذلك خبرا قائما ، وكتابا
دالا ، فإن كان ذلك كذلك فلم أوجبوا على الله فعل ما هو أيسر
هامش
( 1 ) الريث : البطئ . وفى الأصل " وريبه " .
( 2 ) في الأصل : " كان هو الذي " .
( 3 ) في الأصل : " وقوع منه " .