وفى هذا فساد الاختيار والاقراع ، فإذا فسد الاختيار والاقراع ولم
يكن الرجل بائنا فلا سبيل إلى إقامته . ولم يكن الله ليفرض أمرا
ولا يجعل إليه سبيلا ، ولم يكن الله ليكلف الناس أمرا إلا وذلك الامر
مصلحة لهم . فكيف يمنعهم مصلحتهم ، بل كيف يظهر لهم فرض
الإمامة وقد أمكنتهم الشدة ( 1 ) ، والمعلوم عنده أن العالم سيتهيأ فيه ويتفق
ما لا يمكن معه أداء الفرض ، ولا بلوغ المصلحة .
ولو جاز أن يتفق عشرة سواء في الحقيقة وعند الموازنة في جميع
الخصال ، ما كان إحياء الموتى وإبراء الأكمه أعجب منه ، ولا أخرج
من العادة ، وإنما جعل الله ذلك لرسله فقط .
ولو جاز أن يتفق في العالم شئ يكون جاعلا ( 2 ) من الرسالة جاز
ذلك في أمور كثيرة . ولو جاز ذلك اختلط الكاذب بالصادق ، والحجة
بالشبهة ، وهذا مالا يجوز على الله تبارك اسمه ، وتعالى جده .
ولو عرفوا موضع الامام بعينه ثم قال الشامي : لا يكون إلا منا ،
وقال العراقي : لا يكون إلا منا ، وقال الحجازي : لا يكون إلا
منا ، وكذلك التهامي والجزري ، وكذلك إذا قال القرشي : لا يكون
إلا منا ، وقال الحسيني : لا يكون إلا منا ، وقال الحسنى : لا يكون
إلا منا ، وكذلك الفلاني والفلاني . وكذلك أن لو قال الأباضي :
لا يكون إلا منا ، وكذلك لو قال الصفري والأزرقي والنجدي والزيدي ،
هامش
( 1 ) انظر ما مضى في ص 267 س 15 .
( 2 ) كذا في الأصل .