ولو لم يعرف من قدره إلا أن ذكره الله باسمه في كتابه ، كما ذكر
لقمان ، ولم يفعل هذا لغيره من هذه الأمة ، لقد كان ذلك دليلا على المنزلة
والقربة ، فكيف يجوز أن يكون في الحديث : " اللهم عاد من عاداه
ووال من والاه " وحال زيد وصفته على ما ذكرنا وفسرنا ؟ ! مع أن
اللفظ في الحديث لو كان : اللهم عاد من عاداه ووال من والاه ، لم يكن
فيه دلالة تضطر إلى إمامته ، وحجة تقهر العقول وتحملها على معرفة
خاصته ، ولكنه لفظ يدل على الفضل والقدر ، وليس بالتفضيل الذي لا بعده ،
والتقديم الذي لا فوقه .
وإنما الكلام الذي لا بعده قول النبي صلى الله عليه : " ما أحد أمن
علينا بصحبته من أبى بكر " وقوله : " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت
أبا بكر خليلا " وقوله : " أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة
من الأولين والآخرين ، إلا النبيين والمرسلين " .
فإذا كان هذا الحديث مختلفا في أصله وفى صحة مخرجه ، ومختلفا في
تأويله وفرعه ، والحجة في أصله متدافعة ، والحجة في فرعه متكافئة ،
فكيف يكون جحد على إمامته واستحقاقه وفضيلته على نظرائه .
ولو كان هذا الحديث مجتمعا على أصله وصحة مخرجه ، ثم كان لفظه
محتملا لضروب التأويل ، ما كان للروافض فيه حجة تقطع الخصم ،
وتظهر المباينة .
ولو كان هذا الحديث مجتمعا على أصله وصحة مخرجه وكان لا يحتمل
من التأويل إلا معنى واحدا ما اختلفت في تأويله العلماء ، ولا اضطربت
فيه الفقهاء ، ولكان ذلك ظاهرا لكل من صح لبه ، وحسن بيانه ،
العثمانية — صفحة 148
مساهمون: الجاحظ
ص١٤٨