فإذا اختلفت الألفاظ دل ذلك على الوهن . ولم يقل : " اللهم عاد من
عاداه ووال من والاه " . ونحن نشهد أن من كان النبي صلى الله عليه
وليه فسعد بن معاذ وليه . وعلى أنهم قد رووا في شكاية أقوام ( 1 )
في تلك الغزاة لعلى كلاما قبيحا .
ووجه آخر مما يدل في هذا الحديث على الاختلاف والوهن : أنهم
نقلوا أن هذا القول في علي كان أن عليا جارى زيد بن حارثة ( 2 )
في بعض الامر ، ولاحاه فيه ، لأنه أغلظ له ( 3 ) فرد عليه زيد مثل
مقالته ، فقال له على : تقول هذا القول لمولاك ؟ ! فقال زيد : إنما
ولائي لرسول الله صلى الله عليه ، ولست لي بمولى . فأتى على النبي
صلى الله عليه ، فشكا إليه زيدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
من كنت مولاه فعلى مولاه " . وصدق النبي صلى الله عليه أن عليا
مولى زيد ، إذ كان النبي صلى الله عليه مولاه ، وكذلك العباس والفضل ،
وعبد الله ، وقثم ، وتمام ، ومعبد .
وإذا كانوا هؤلاء موالى زيد لان النبي صلى الله عليه مولاه ، فلعلم
النبي صلى الله عليه من ذلك ما ليس لهم جميعا ( 4 ) فإنما أراد النبي صلى الله
عليه أن يعلم زيدا غلطه في ذلك القول ، حين ظن أن ابن عم النبي
صلى الله عليه ليس مولاه .
فإذا كان أمر على وزيد مشهورا عند أصحاب الآثار ، فإنما عنى
هامش
( 1 ) في الأصل : " أقوم " .
( 2 ) في الأصل : " زيد ثم حاربه " وهو من عجيب التحريف .
( 3 ) في الأصل : " غلط له " .
( 4 ) في الأصل : " ما ليس لهم بهم جميعا " .