سقم ولا يبرد من حيرة . وإنما الخبر الصحيح الذي لا يعتمد ( 1 ) بضعف
الاسناد ، ولا يترك لضعف الأصل ، ولا يوقف فيه لكثرة المعارض
والمناوئ ( 2 ) ، كنحو ما روينا من مآثرهم في مقاماتهم ومشاهدهم ، وكصنيع
على ومؤازرته ببدر ، وككون أبى بكر في العريش . وهذا مالا يتدافع
ولا يتناقض ، لان قتل على الاقران ببدر ليس بناقض لكون أبى بكر
في العريش ، ولان موقف على بأحد لا يدفع كون أبى بكر في الغار ،
ولان صنيع على بخيبر لا يدفع إنفاق أبى بكر الأموال ، وعتقه الرقاب .
فهذا وما أشبهه مما لا تجد له رادا ودافعا ، وليس هذا من شكل
ما قالوا : أن النبي صلى الله عليه قال : " اقتدوا بالذين من بعدي
بأبي بكر وعمر " ونقلهم أن النبي صلى الله عليه قال لعلي : " أنت منى
بمنزلة هارون من موسى " . وكما نقلوا أن النبي صلى الله عليه آخى
بين نفسه وبين على ، وأن النبي قال : " لو كنت متخذا خليلا
لاتخذت أبا بكر خليلا " في أشباه لهذا قد حكيت لك في صدر
الكتاب ، لتعرف مجرى الكلام في السلف .
فإن قالوا : فلعل النبي قال : " اقتدوا بالذين من بعدي " وقد كان
معلوما في [ ذلك ] الوقت أن عليا كان مستثنى في هذا القول .
قيل لهم : ولعله قال : " من كنت مولاه فعلى مولاه " [ و ] قد كان
معلوما في ذلك الوقت أن أبا بكر كان مستثنى .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) في الأصل : " المساوى " .