فإن قالوا : الفرق في ذلك أنكم لا تنكرون روايتنا في علي ،
ونحن ننكر روايتكم في أبى بكر .
قيل لهم : إن العجز كل العجز أن تعيد على خصمك بشئ
لا يعجزه . فإن أبوا إلا جحد الاخبار وتكذيب الآثار والايجاب على
الناس ما لا يوجبون لهم مثله فإن الذين نقلوا أن النبي صلى الله عليه
قال : " من كنت مولاه فعلى مولاه " لم ينقلوا معه في الحديث :
" اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " .
وإنما سمعنا هذه الزيادة من الشيع ، ولم نجد له أصلا
في الحديث المحمول .
روى الأعمش - وكان رافضيا - عن سعد بن عبيدة ، عن ابن بريدة ( 1 )
عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه عليا في سرية واستعمله عليهم .
فلما جاء قال : كيف رأيتم صاحبكم ؟ قال : فإما شكوته وإما شكاه
غيري ، وكنت رجلا مكبابا ( 2 ) ، فرفعت رأسي فإذا النبي صلى الله عليه
قد احمر وجهه وهو يقول : " من كنت وليه فعلى وليه ( 3 ) " .
فواحدة أن الذي روى هذا الأعمش ، وهو ظنين في علي مضعف
عند أهل الحجاز . وسعد بن عبيدة ليس هناك .
وثانية ( 4 ) أنه لم يقل من كنت مولاه ، وقال : " من كنت وليه "
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، تهذيب التهذيب .
( 2 ) في اللسان : الرجل مكب ومكباب : كثير النظر إلى الأرض .
( 3 ) في الأصل : " مولاه فعلى مولاه " ثم كتب تحت " مولاه : " وليه " في
الموضعين ، وهو ما يتطلبه الكلام فيما بعد .
( 4 ) في الأصل : " وثالثة " .