ومن غسيل الملائكة ( 1 ) ، ومكلم الذئب ( 2 ) . وهذا مالا يقوله مسلم .
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه لأبي سفيان بن الحارث ( 3 ) : " أبو سفيان
خير أهلي " وقد علمنا أن حمزة والعباس وعليا وجعفرا خير من
أبي سفيان .
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه : " خير أهل الله عمر بن الخطاب "
وقد أجمع المسلمون أن غيره خير منه ، لان الناس إما عمري وإما علوي ،
فالعلوي يقدم عليا ، والعمرى يقدم أبا بكر .
والجملة أنه لم يقل أحد قط : إن عمر خير الناس . فهذا باب قد
فرغت [ منه ] ، تعرف به أن النبي صلى الله عليه قد يتكلم بالكلام
المعروف المعنى عند من حضره ، فإذا نقلوا الكلام وتركوا المعنى التبس
على العابرين ( 4 ) وجه المعنى فيه .
فمن ذلك ما يعرف ، كالذي حكينا من حديث أبي ذر ، وعكاشة
ابن محصن ، وجرير ، ومنه ما يجهل كحديث على ، وأبى بكر .
وقد نقلوا عن النبي صلى الله عليه في رجال كلاما وتفضيلا ما نقل
مثله في أبى بكر وعلى ، اللذين فيهما التنازع .
هامش
( 1 ) هو حنظلة بن أبي عامر بن صيفي الأنصاري ، وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب
وكان حنظلة استأذن رسول الله في قتل أبيه فنهاه عن ذلك ، وفيه قال صلى الله عليه وسلم
بعدما قتله شداد بن شعوب : " إن صاحبكم تغسله الملائكة " . الإصابة 1859 .
( 2 ) هو أهبان بن أوس أو ابن الأكوع ، أحد الصحابة ، زعموا أن الذئب كلمه وبشره
بالرسول . انظر حواشي الحيوان 3 : 513 .
( 3 ) أبو سفيان ، اسمه المغيرة ، وقيل اسمه كنيته ، وهو أخو الرسول من الرضاع ، وأبوه
الحارث بن عبد المطلب عم رسول الله . الإصابة 535 باب الكنى .
( 4 ) العابر : المفسر .