أبو ذر أو على ؟ قالوا بأجمعهم : على . وإنما ترك ( 1 ) النبي صلى الله عليه
لعلمه بمعرفة المسلم بذلك من رأيه .
وكذلك لو سألت العثمانية فقلت : أي الرجلين كان أصدق عند النبي
صلى الله عليه : أبو بكر أو أبو ذر ؟ قالوا : أبو بكر ، كقول الشيع
في علي .
فقد أجمع الصنفان جميعا أن غير أبي ذر أصدق من أبي ذر .
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه : " منا خير فارس في العرب " .
قالوا : من هو ؟ قال : عكاشة بن محصن .
وليس بين الأمة تنازع أن زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب الطيار ،
والزبير ، خير من عكاشة .
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه : " يأتيكم خير ذي يمن ،
[ عليه ( 2 ) ] مسحة ملك " . فأتاهم جرير بن عبد الله .
فلو كان هذ اللفظ العام عاما في معناه ، ولم يكن النبي صلى الله عليه
اتكل فيه على معرفة القوم ، فترك لذلك الاستثناء والتفسير ، لكان
واجبا أن يكون جرير خيرا من سعد بن معاذ ، ومن حمى الدبر ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " نزل " .
( 2 ) انظر اللسان ( مسح 434 ) .
( 3 ) هو عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري ، وكان قد قتل مسافعا والجلاس ابني
طلحة ، من عظماء المشركين ، يوم أحد ثم قتل ، فأرسلت قريش ليؤتوا بشئ من جسده ،
فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر ، فحمته منهم فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه .
الإصابة 4348 والسيرة 610 ، 639 واللسان ( دبر ) . والدبر ، بفتح الدال
وكسرها : النحل .