وإنما قدموه وسموه صديقا على ما لم يزل يسمى به . وهذا أكثر
من أن نأتى عليه في كتابنا ونستقصيه .
والعجب من الروافض حين ترى ما قال رشيد الهجري ( 1 ) والسيد
الحميري ، ومنصور النمري حجة في أشعارها إذا كان ذلك القول في علي
بن أبي طالب . وإذا قال حسان بن ثابت ، والعجاج ، والحارث بن
هشام ، وأشباههم ممن ذكرنا في القدم والقدر ، في أبى بكر وعثمان وعمر
وتقديمهم ، لم يكن حجة .
وفى قول عبد الله بن عباس لعائشة بعد الجمل في دار بنى خلف
الخزاعي حين أرسله علي بن أبي طالب إليها : " لم تقولين إنه ليس
في الأرض موضع أبغض إلى من موضع أنتم به . ونحن جعلنا أباك
صديقا وجعلناك أم المؤمنين " حجة في أن تسميته بالصديق قد كان
مستعملا في ذلك الدهر .
وإذا أحببت أن تعلم قدر هذا الاسم الذي سمى به النبي صلى الله عليه
أبا بكر فانظر في كتاب الله . قال الله جل ثناؤه " واذكر في الكتاب
إدريس إنه كان صديقا نبيا . ورفعناه مكانا عليا ( 2 ) " وقال : " واذكر
في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ( 3 ) " فذكر
صديقيته ( 4 ) قبل أن يذكر نبوته .
هامش
( 1 ) ذكره في لسان الميزان 2 : 460 والأنساب 588 ، وكان ممن يؤمن بالرجعة .
وقد قطع زياد لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث .
( 2 ) الآية 56 ، 57 من سورة مريم .
( 3 ) الآية 54 من سورة مريم .
( 4 ) في الأصل : " صديقه " وانظر الرياض النضرة 1 : 21 ، 40 .