تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
جاعلك للناس إماما ) * فالأصل في كل فعل يكون منهم جواز الاقتداء بهم ، إلا ما يثبت فيه دليل الخصوصية باعتبار أحوالهم وعلو منازلهم ، وإذا كان الأصل هذا ففي كل فعل يكون مبهم بصفة الخصوص يجب بيان الخصوصية مقارنا به ، إذ الحاجة إلى ذلك ماسة عند كل فعل يكون ( منهم ) حكمه بخلاف هذا الأصل والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة دليل النفي ، فترك بيان الخصوصية يكون دليلا على أنه من جملة الافعال التي هو فيها قدوة أمته . فصل : في بيان طريقة رسول الله ( ص ) في إظهار أحكام الشرع قد بينا أنه كان يعتمد الوحي فيما بينه من أحكام الشرع . والوحي نوعان : ظاهر ، وباطن . فالظاهر منه قسمان : ( أحدهما ) ما يكون على لسان الملك بما يقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بأنه قاطعة ، وهو المراد بقوله تعالى : * ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) * وبقوله تعالى : * ( إنه لقول رسول كريم ) * الآية ، والآخر ما يتضح له بإشارة الملك من غير بيان بكلام ، وإليه أشار رسول الله ( ص ) في قوله : إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب والوحي الباطن هو : تأييد القلب على وجه لا يبقى فيه شبهة ولا معارض ولا مزاحم ، وذلك بأن يظهر له الحق بنور في قلبه من ربه يتضح له حكم الحادثة به ، وإليه أشار الله تعالى بقوله : * ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * وهذا كله مقرونا بالابتلاء ، ومعنى الابتلاء هو : التأمل بقلبه في حقيقته حتى يظهر له ما هو المقصود ، وكل ذلك خاص لرسول الله تثبت به الحجة القاطعة ، ولا شركة للأمة في ذلك إلا أن يكرم الله به من شاء من أمته لحقه وذلك الكرامة للأولياء . وأما ما يشبه الوحي في حق رسول الله ( ص ) فهو استنباط الاحكام من النصوص بالرأي