تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
السلام خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم ، فلما فرغ قال : ما لكم خلعتم نعالكم الحديث . فلو كان مطلق فعله موجبا للمتابعة لم يكن لقوله : ما لكم خلعتم نعالكم معنى . وخرج للتراويح ليلة أو ليلتين فلما قيل له في ذلك قال : خشيت أن تكتب عليكم ولو كتبت عليكم ما قمتم بها فلو كان مطلق فعله يلزمنا الاتباع له في ذلك لم يكن لقوله : خشيت أن تكتب عليكم معنى . ثم قد بينا أن الموافقة حقيقتها في أصل الفعل وصفته فعند الاطلاق إنما يثبت القدر المتيقن به وهو صفة الإباحة ، فإنه يترتب عليه التمكن من إيجاد الفعل شرعا ، فيثبت القدر المتيقن به ( وهو صفة الإباحة ) من الوصف ، ويتوقف ما وراء ذلك على قيام الدليل ، بمنزلة رجل يقول لغيره : وكلتك بمالي فإنه يملك الحفظ ، لأنه متيقن لكونه مراد الموكل ، ولا يثبت ما سوى ذلك من التصرفات حتى يقوم الدليل ، يقرر ما ذكرنا أن الفعل قسمان : أخذ ، وترك . ثم أحد قسمي أفعاله وهو الترك لا يوجب الاتباع علينا إلا بدليل فكذلك القسم الآخر . وبيان هذا أنه حين كان الخمر مباحا قد ترك رسول الله ( ص ) شربها أصلا ، ثم ذلك لا يوجب علينا ترك الشرب فيما هو مباح ، يوضحه أن مطلق فعله لو كان موجبا للاتباع لكان ذلك عاما في جميع أفعاله ولا وجه للقول بذلك ، لان ذلك يوجب على كل أحد أن لا يفارقه آناء الليل والنهار ليقف على جميع أفعاله فيقتدي به ، لأنه لا يخرج عن الواجب إلا بذلك ، ومعلوم أن هذا مما لا يتحقق ولا يقول به أحد . فعرفنا أن مطلق الفعل لا يلزمنا اتباعه في ذلك . فأما الآيات ففي قوله : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * دليل على أن التأسي به في أفعاله ليس بواجب ، لأنه لو كان واجبا لكان من حق الكلام أن يقول عليكم ، ففي قوله * ( لكم ) * دليل على أن ذلك مباح لنا لا أن يكون لازما علينا . والمراد بالامر بالاتباع التصديق والاقرار بما جاء به ، فإن الخطاب بذلك لأهل الكتاب وذلك بين في سياق الآية ، والمراد بالامر ما يفهم من مطلق لفظ الامر عند