تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الاطلاق ، وقد تقدم بيان هذا في أول الكتاب . ثم قال الكرخي : قد ظهر خصوصية رسول الله ( ص ) بأشياء لاختصاصه بما لا شركة لأحد من أمته معه في ذلك ، فكل فعل يكون منه فهو محتمل للوصف لجواز أن يكون هذا مما اختص هو به ويجوز أن يكون مما هو غير مخصوص به ، وعند احتمال الجانبين على السواء يجب الوقف حتى يقوم الدليل لتحقق المعارضة . ولكن الصحيح ما ذهب إليه الجصاص ، لان في قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * تنصيص على جواز التأسي به في أفعاله ، فيكون هذا النص معمولا به حتى يقوم الدليل المانع وهو ما يوجب تخصيصه بذلك ، وقد دل عليه قوله تعالى : * ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ) * وفي هذا بيان أن ثبوت الحل في حقه مطلقا دليل ثبوته في حق الأمة ، ألا ترى أنه نص على تخصيصه فيما كان هو مخصوصا به بقوله تعالى : * ( خالصة لك من دون المؤمنين ) * وهو النكاح بغير مهر ، فلو لم يكن مطلق فعله دليلا للأمة في الاقدام على مثله لم يكن لقوله : * ( خالصة لك ) * فائدة ، فإن الخصوصية تكون ثابتة بدون هذه الكلمة ، والدليل عليه أنه عليه السلام لما قال لعبد الله بن رواحة حين صلى على الأرض في يوم قد مطروا في السفر : ألم يكن لك في أسوة ؟ فقال : أنت تسعى في رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها . فقال : إني مع هذا أرجو أن أكون أخشاكم لله ولما سألت امرأة أم سلمة عن القبلة للصائم فقالت : إن رسول الله عليه السلام يقبل وهو صائم . فقالت لسنا كرسول الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ثم سألت أم سلمة رسول الله ( ص ) عن سؤالها فقال : هلا أخبرتها أني أقبل وأنا صائم ؟ فقالت : قد أخبرتها بذلك فقالت كذا . فقال : إني أرجو أن أكون أتقاكم لله وأعلمكم بحدوده ففي هذا بيان أن اتباعه فيما يثبت من أفعاله أصل حتى يقوم الدليل على كونه مخصوصا بفعله ، وهذا لان الرسل أئمة يقتدى بهم ، كما قال تعالى : * ( إني