تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأما الوجه الرابع وهو الزيادة على النص فإنه بيان صورة ونسخ معنى عندنا سواء كانت الزيادة في السبب أو الحكم ، وعلى قول الشافعي هو بمنزلة تخصيص العام ولا يكون فيه معنى النسخ حتى جوز ذلك بخبر الواحد والقياس . وبيان هذا في النفي مع الجلد ، وقيد صفة الايمان في الرقبة في كفارة الظهار واليمين . وجه قوله إن الرقبة اسم عام يتناول المؤمنة والكافرة ، فإخراج الكافرة منها يكون تخصيصا لا نسخا بمنزلة إخراج بعض الأعيان من الاسم العام ، ألا ترى أن بني إسرائيل استوصفوا البقرة وكان ذلك منهم طلب البيان المحض دون النسخ ، وبعدما بينها الله لهم امتثلوا الامر المذكور في قوله : * ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) * وهذا لان النسخ يكون برفع الحكم المشروع وفي الزيادة تقرير الحكم المشروع وإلحاق شئ آخر به بطريق المحاورة ، فإن إلحاق النفي بالجلد لا يخرج الجلد من أن يكون مشروعا ، وإلحاق صفة الايمان بالرقبة لا يخرج الرقبة من أن تكون مستحقة الاعتاق في الكفارة . وهذا نظير حقوق العباد ، فإن من ادعى على غيره ألفا وخمسمائة وشهد له شاهدان بألف وآخران بألف وخمسمائة حتى قضى له بالمال كله كان مقدار الألف مقضيا به بشهادتهم جميعا ، وإلحاق الزيادة بالألف في شهادة الآخر يوجب تقرير الأصل في كونه مشهودا به لا رفعه . فتبين بهذا أن الزيادة لا تتعرض لأصل الحكم المشروع فلا يكون فيها معنى النسخ بوجه من الوجوه . ثم قد يكون بطريق التخصيص وقد لا يكون ، ولهذا لا يشترط فيها أن تكون مقرونة بالأصل كما يشترط ذلك في دليل الخصوص ، وحاجتنا إلى إثبات أن ذلك ليس بنسخ وقد أثبتناه بما قررنا . وحجتنا في ذلك أن أكثر ما ذكره الخصم دليل على أن الزيادة بيان صورة ، ونحن نسلم ذلك ولكنا ندعي أنه نسخ معنى ، والدليل على إثبات ذلك أن ما يجب حقا لله تعالى من عبادة أو عقوبة أو كفارة لا يحتمل الوصف بالتجزي وليس للبعض منه حكم الجملة بوجه ، فإن الركعة من صلاة الفجر لا تكون فجرا والركعتين من صلاة الظهر في حق المقيم لا تكون ظهرا ، وكذلك المظاهر إذا صام شهرا ثم عجز فأطعم ثلاثين مسكينا لا يكون مكفرا به بالاطعام