تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولا بالصوم ، ولهذا قلنا : القاذف إذا جلد تسعة وسبعين سوطا لا تسقط شهادته ، لان الحد ثمانون سوطا فبعضه لا يكون حدا . إذا تقرر هذا فنقول : الثابت بآية الزنا جلد وهو حد ، فإذا التحق النفي به يخرج الجلد من أن يكون حدا لأنه يكون بعض الحد حينئذ وبعض الحد ليس بحد ، بمنزلة بعض العلة فإنه لا يوجب شيئا من الحكم الثابت بالعلة فكان نسخا من هذا الوجه ، وكذلك في الرقبة فإن مع الاطلاق التكفير بتحرير رقبة ، وبعد القيد تحرير رقبة بعض ما يتأدى به الكفارة . فعرفنا أنه نسخ وبه فارق حقوق العباد ، فإنه مما يحتمل الوصف بالتجزي فيمكن أن يجعل إلحاق الزيادة به تقريرا للمزيد عليه ، حتى إن فيما لا يحتمل التجزي من حقوق العباد الحكم كذلك أيضا ، فإن البيع لما كان عبارة عن الايجاب والقبول لم يكن الايجاب المحض بيعا ، ونكاح أربع نسوة لما كان موجبا حرمة النكاح عليه لا يثبت شئ من ذلك بنكاح امرأة أو امرأتين لان ليس بنكاح أربع نسوة ، وقد بينا في قصة بني إسرائيل أن ذلك كان بيانا صورة وكان نسخا معنى ، كما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما بقوله : شددوا فشدد الله عليهم . يدل عليه أن النسخ لبيان مدة بقاء الحكم وإثبات حكم آخر ، ثم الاطلاق ضد التقييد فكان من ضرورة ثبوت التقييد انعدام صفة الاطلاق ، وذلك لا يكون إلا بعد انتهاء مدة حكم الاطلاق وإثبات حكم هو ضده وهو التقييد ، وإذا كان إثبات حكم غير الأول على وجه يعلم أنه لم يبق معه الأول نسخا فإثبات حكم هو ضد الأول أولى أن يكون نسخا بطريق المعنى ، وبه فارق التخصيص فإن التخصيص لا يوجب حكما فيما تناوله العام غير الحكم الأول ، ولكن يبين أن العام لم يكن متناولا لما صار مخصوصا منه ، ولهذا لا يكون التخصيص إلا مقارنا ، يقرره أن التخصيص للاخراج والتقييد للاثبات ، وأي مشابهة تكون بين الاخراج من الحكم وبين إثبات الحكم . وهذا لان الاطلاق يعدم صفة التقييد والتقييد إيجاد لذلك الوصف ، فبعد ما ثبت التقييد لا يتصور بقاء صفة الاطلاق ، ولا يكون الحكم ثابتا لما تناوله صيغة الاطلاق ، وإنما يكون ثابتا بالمقيد من اللفظ ، فأما العام إذا خص منه شئ يبقى الحكم ثابتا فيما وراءه بمقتضى لفظ العموم فقط ،