تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
منه ، وإنما يكون الاجماع موجبا للعلم بعده ولا نسخ بعده ، فعرفنا أن النسخ بدليل الاجماع لا يجوز . ثم الأقسام بعد هذا أربعة : نسخ الكتاب بالكتاب ، ونسخ السنة بالسنة ، ونسخ الكتاب بالسنة ، ونسخ السنة بالكتاب . ولا خلاف بين العلماء في جواز القسمين الأولين ، ويختلفون في القسمين الآخرين . فعندنا يجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة أو المشهورة على ما ذكره الكرخي عن أبي يوسف أنه يجوز نسخ الكتاب بمثل خبر المسح على الخفين وهو مشهور ، وكذلك يجوز نسخ السنة بالكتاب . وعلى قول الشافعي لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة ولا نسخ السنة بالكتاب ، فإنه قال في كتاب الرسالة : وسنة رسول الله ( ص ) لا ينسخها إلا سنة كما لا ينسخ الكتاب إلا الكتاب . فمن أصحابه من يقول مراده نفي الجواز ، ومنهم من يقول مراده نفي الوجود : أي لم يوجد في الشريعة نسخ الكتاب بالسنة ولا نسخ السنة بالكتاب . فيحتاج إلى إثبات الفصلين بالحجة . فأما هو احتج بقوله تعالى : * ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * وفي هذا تنصيص على أنه كان متبعا لكل ما يوحى إليه ولم يكن مبدلا لشئ منه والنسخ تبديل ، قال تعالى : * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) * فأخبر أنه مبين لما هو المنزل حتى يعمل الناس بالمنزل بعدما تبين لهم ببيانه ، وفي تجويز نسخ الكتاب بالسنة رفع هذا الحكم ، لان العمل بالناسخ يكون ، فإذا كان الناسخ من السنة لا يكون العمل به عملا بالمنزل . وقوله تعالى : * ( ولعلهم يتفكرون ) * : أي يتفكرون في المنزل ليعملوا به بعد بيانه ، وفي الناسخ في المنسوخ التفكر في التاريخ بينهما ليجعل المتقدم منسوخا بالمتأخر لا في المنزل ليعمل به ، وقال تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ولا شك أن السنة لا تكون مثلا للقرآن ولا خيرا منه ، والقرآن كلام الله غير محدث ولا مخلوق وهو معجز ، والسنة كلام مخلوق وهو غير معجز . فعرفنا أن نسخ الكتاب لا يجوز بالسنة ، وقال عليه السلام : إذا روي لكم