تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والقياس . ولا خلاف بين جمهور العلماء في أنه لا يجوز نسخ الكتاب والسنة بالقياس ، وكان ابن سريج من أصحاب الشافعي يجوز ذلك ، والأنماطي من أصحابه كان يقول لا يجوز ذلك بقياس الشبه ويجوز بقياس مستخرج من الأصول ، وكل قياس هو مستخرج من القرآن يجوز نسخ الكتاب به ، وكل قياس هو مستخرج من السنة يجوز نسخ السنة به ، لان هذا في الحقيقة نسخ الكتاب بالكتاب ، ونسخ السنة بالسنة ، فثبوت الحكم بمثل هذا القياس في الحقيقة يكون محالا به على الكتاب والسنة . وهذا قول باطل باتفاق الصحابة ، فقد كانوا مجمعين على ترك الرأي بالكتاب والسنة ، حتى قال عمر رضي الله عنه في حديث الجنين : كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيه سنة عن رسول الله ( ص ) . وقال علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ولكني رأيت رسول الله يمسح على ظاهر الخف دون باطنه . ولان القياس كيفما كان لا يوجب العلم فكيف ينسخ به ما هو موجب للعلم قطعا ، وقد بينا أن النسخ بيان مدة بقاء الحكم وكونه حسنا إلى ذلك الوقت ، ولا مجال للرأي في معرفة انتهاء وقت الحسن ، وما ادعاه من أن هذا الحكم يكون ثابتا بالكتاب فكلام ضعيف ، فإن الوصف الذي به يرد الفرع إلى الأصل المنصوص عليه في الكتاب والسنة غير مقطوع بأنه هو المعنى في الحكم الثابت بالنص ، وأحد من القائسين لا يقول بأن حكم الربا فيما عدا الأشياء الستة يكون ثابتا بالنص الذي فيه ذكر الأشياء الستة . وأما النسخ بالاجماع فقد جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الاجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به ، والاجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، وإذا كان يجوز النسخ بالخبر المشهور كما أشرنا إليه في الزيادة على النص فجوازه بالاجماع أولى . وأكثرهم على أنه لا يجوز ذلك ، لان الاجماع عبارة عن اجتماع الآراء على شئ ، وقد بينا أنه لا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشئ عند الله تعالى ، ثم أوان النسخ حال حياة رسول الله ( ص ) لاتفاقنا على أنه لا نسخ بعده ، وفي حال حياته ما كان ينعقد الاجماع بدون رأيه ، وكان الرجوع إليه فرضا ، وإذا وجد البيان منه فالموجب للعلم قطعا هو البيان المسموع