تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
دون الثمن ، وما وراء المستثنى من المبيع نصف العبد فيصير بائعا لذلك بجميع الألف . فأما قوله على أن لي نصفه فهو معارض بحكمه لصدر الكلام ويصير بائعا جميع العبد من نفسه ومن المشتري بالألف وبيعه من نفسه معتبر إذا كان مفيدا ، ألا ترى أن المضارب يبيع مال المضاربة من رب المال فيجوز لكونه مفيدا ، وإذا كان كل واحد من البدلين مملوكا له فهنا أيضا إيجابه لنفسه مفيد في حق تقسيم الثمن فيعتبر ويتبين به أنه صار بائعا نصفه من المشتري بنصف الألف ، كما لو باع منه عبدين بألف درهم وأحدهما مملوك له يصير بائعا عبد نفسه منه بحصته من الثمن إذا قسم على قيمته وقيمة العبد الذي هو ملك المشتري . وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف فيمن أودع صبيا محجورا عليه مالا فاستهلكه إنه يكون ضامنا ، لان تسليطه إياه على المال بإثبات يده عليه يتنوع نوعين استحفاظ وغير استحفاظ ، فيكون قوله أحفظه بيانا منه لنوع ما كان من جهته وهو التمكين ، وبيانه تصرف منه في حق نفسه مقصورا عليه غير متناول لحق الغير ، فينعدم ما سوى الاستحفاظ لانعدام علته ، وينعدم نفوذ الاستحفاظ لانعدام ولايته على المحل وكون الصبي ممن لا يحفظ ، وبعد انعدام النوعين يصير كأنه لم يوجد تمكينه من المال أصلا فإذا استهلكه كان ضامنا ، كما لو كان المال في يد صاحبه على حاله فجاء الصبي واستهلكه . وأبو حنيفة ومحمد رضي الله عنهما قالا : التسليط فعل مطلق وليس بعام حتى يصار فيه إلى التنويع ، وقوله احفظ كلام ليس من جنس الفعل ليشتغل بتصحيحه بطريق الاستثناء ولكنه معارض ، لان الدفع إليه تسليط مطلقا ، وقوله احفظ معارض بمنزلة دليل الخصوص أو بمنزلة ما قاله الخصم في الاستثناء ، وإنما يكون معارضا إذا صح منه هذا القول شرعا كدليل الخصوص إنما يكون معارضا إذا صح شرعا ، ولا خلاف أن قوله احفظ غير صحيح في حكم الاستحفاظ شرعا فيبقى التسليط مطلقا ، فالاستهلاك بعد تسليط من له الحق مطلقا لا يكون موجبا للضمان على الصبي ولا على البالغ . وما يخرج من المسائل على هذا الأصل يكثر تعدادها ، فمن فهم ما أشرنا إليه فهو يهديه إلى ما سواها ، والله أعلم .