تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أول كلامه تنصيص على وجوب المال في ذمته وثمن الخمر لا يكون واجبا في ذمة المسلم بالشراء فيكون رجوعا . وعلى هذا لو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها إلا أني لم أقبضها فإن على قول أبي يوسف ومحمد يصدق إذا كان موصولا ، وإذا كان مفصولا يسأل المقر له عن الجهة فإن قال الألف لي عليه بجهة أخرى سوى البيع فالقول قوله والمال لازم على المقر ، وإن قال بجهة البيع ولكنه قبضها فالقول حينئذ قول المقر أنه لم يقبضها لان هذا بيان تغيير ، فإنه يتأخر به حق المقر له في المطالبة بالألف إلى أن يحضر الجارية ليسلمها بمنزلة شرط الخيار أو الاجل في العقد يكون مغير لمقتضى مطلق العقد ، ولا يكون ناسخا لأصله فيصح هذا البيان منه موصولا ، وإذا كان مفصولا فإن صدقه في الجهة فقد ثبتت الجهة بتصادقهما عليه ، ثم ليس في إقراره بالشراء ووجوب المال عليه بالعقد إقرار بالقبض فكان المقر له مدعيا عليه ابتداء تسليم المبيع ، وهو منكر ليس براجع عما أقر به فجعلنا القول قول المنكر ، وإذا كذبه في الجهة لم تثبت الجهة التي ادعاها وقد صح تصديقه له في وجوب المال عليه ، وبيانه الذي قال إنه من ثمن جارية لم يقبضها بيان تغيير فلا يصح مفصولا . وأبو حنيفة يقول هذا رجوع عما أقر به ، لأنه أقر بأول كلامه أن المال واجب له دينا في ذمته ، وثمن جارية لا يوقف على أثرها لا تكون واجبة عليه إلا بعد القبض ، فإن المبيعة قبل التسليم إذا صارت بحيث لا يوقف على عينها بحال بطل العقد ولا يكون ثمنها واجبا . وقوله من ثمن جارية باعنيها ولكني لم أقبضها إشارة إلى هذا ، فإن الجارية التي هي غير معينة لا يوقف على أثرها ، وما من جارية يحضرها البائع إلا وللمشتري أن يقول المبيعة غيرها ، فعرفنا أن آخر كلامه رجوع عما أقر به من وجوب المال دينا في ذمته ، والرجوع لا يصح موصولا ولا مفصولا . وعلى هذا قال أصحابنا في كتاب الشركة : إذا قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم إلا نصفه فإنه يجعل هذا بيعا لنصف العبد بجميع الألف ، ولو قال علي أن لي نصفه يكون بائعا نصف العبد بخمسمائة ، لأنه إذا قيد كلامه بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى وإنما أدخله على المبيع