تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فصل وأما بيان الضرورة فهو نوع من البيان يحصل بغير ما وضع له في الأصل . وهو على أربعة أوجه : منه ما ينزل منزلة المنصوص عليه في البيان ، ومنه ما يكون بيانا بدلالة حال المتكلم ، ومنه ما يكون بيانا بضرورة دفع الغرور ، ومنه ما يكون بيانا بدلالة الكلام . فأما الأول فنحو قوله : * ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) * فإنه لما أضاف الميراث إليهما في صدر الكلام ثم بين نصيب الام كان ذلك بيانا أن للأب ما بقي فلا يحصل هذا البيان بترك التنصيص على نصيب الأب ، بل بدلالة صدر الكلام يصير نصيب الأب كالمنصوص عليه . وعلى هذا قال أصحابنا في المضاربة : إذا بين رب المال حصة المضارب من الربح ولم يبين حصة نفسه جاز العقد قياسا واستحسانا ، لان المضارب هو الذي يستحق بالشرط وإنما الحاجة إلى بيان نصيبه خاصة وقد وجد ، ولو بين نصيب نفسه من الربح ولم يبين نصيب المضارب جاز العقد استحسانا ، لان مقتضى المضاربة الشركة بينهما في الربح فببيان نصيب أحدهما يصير نصيب الآخر معلوما ويجعل ذلك كالمنطوق به فكأنه قال ولك ما بقي . وكذلك في المزارعة إذا بين نصيب من البذر من قبله ولم يبين نصيب الآخر جاز العقد استحسانا لهذا المعنى . وكذلك لو قال في وصيته أوصيت لفلان وفلان بألف درهم لفلان منها أربعمائة ، فإن ذلك بيان أن للآخر ستمائة بمنزلة ما لو نص عليه . وكذلك لو قال أوصيت بثلث مالي لزيد وعمرو لزيد من ذلك ألف درهم فإنه يجعل هذا بيانا منه أن ما يبقى من الثلث لعمرو كما لو نص عليه . وأما النوع الثاني فنحو سكوت صاحب الشرع عن معاينة شئ عن تغييره يكون بيانا منه لحقيته باعتبار حاله ، فإن البيان واجب عند الحاجة إلى البيان ، فلو كان الحكم بخلافه لبين ذلك لا محالة ولو بينه لظهر ، وكذلك سكوت الصحابة عن بيان قيمة الخدمة للمستحق على المغرور يكون دليلا على نفيه بدلالة حالهم ،