تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بمعنى لكن أي لكن إن قتله خطأ . وزعم بعض مشايخنا أنه بمعنى ولا . قال رضي عنه : وهذا غلط عندي ، لأنه حينئذ يكون عطفا على النهي فيكون نهيا والخطأ لا يكون منهيا عنه ولا مأمورا به بل هو موضوع ، قال تعالى : * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * . ثم الكلام لحقيقته لا يحمل على المجاز إلا إذا تعذر حمله على الحقيقة ، كما في قوله تعالى : * ( إلا أن يعفون ) * فإنه يتعذر حمله على حقيقة الاستثناء لأنه إذا حمل عليه كان في معنى التوقيت فيتقرر به حكم التنصيف الثابت بصدر الكلام ، فعرفنا أنه بمعنى لكن وأنه ابتداء حكم : أي لكن إن عفا الزوج بإيفاء الكل أو المرأة بالاسقاط فهو أقرب للتقوى . وكذلك قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا ) * في آية القذف فإنه استثناء منقطع : أي لكن إن تابوا من قبل أن التائبين هم القاذفون . فتعذر حمل اللفظ على حقيقة الاستثناء فإن الثابت لا يخرج من أن يكون قاذفا ، وإن كان محمولا على حقيقة الاستثناء هو استثناء بعض الأحوال : أي وأولئك هم الفاسقون في جميع الأحوال إلا أن يتوبوا ، فيكون هذا الاستثناء توقيتا بحال ما قبل التوبة فلا تبقى صفة الفسق بعد التوبة لانعدام الدليل الموجب لا لمعارض مانع كما توهمه الخصم . وقوله : لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء استثناء لبعض الأحوال أيضا : أي لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا حالة التساوي في الكيل . فيكون توقيتا للنهي بمنزلة الغاية ويثبت بهذا النص أن حكم الربا الحرمة الموقتة في المحل دون المطلقة . وإنما تتحقق الحرمة الموقتة في المحل الذي يقبل المساواة في الكيل ، فأما في المحل الذي لا يقبل المساواة لو ثبت إنما يثبت حرمة مطلقة وذلك ليس من حكم هذا النص ، فلهذا لا يثبت حكم الربا في القليل وفي المطعوم الذي لا يكون مكيلا أصلا . وعلى هذا قلنا إذا قال لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا فإنه تلزمه الألف لان هذا ليس