تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تسعمائة عليه ابتداء ، لان القدر الذي يجب حكم صدر الكلام وإذا لم يكن في صدر الكلام احتمال هذا المقدار لا يمكن إيجابه حقيقة ، فعرفنا به أنه يصير صدر الكلام عبارة عما وراء المستثنى وهو تسعمائة ، وكان لهذا العدد عبارتان الأقصر وهو تسعمائة والأطول هو الألف إلا مائة . وهذا معنى قول أهل اللغة : إن الاستثناء استخراج ، يعني استخراج بعض الكلام على أن يجعل الكلام عبارة عما وراء المستثنى ، ألا ترى أن بعد دليل الخصوص الحكم الثابت بالعام ما يتناوله لفظ العموم حقيقة ، حتى إذا كان العام بعبارة الفرد يجوز فيه الخصوص إلى أن لا يبقى منه إلا واحد ، وإذا كان بلفظ الجمع يجوز فيه الخصوص إلى أن لا يبقى منه إلا ثلاثة ، فإن أدنى ما تناوله اسم الجمع ثلاثة ، وإذا كان الباقي دون ذلك كان رفعا للحكم بطريق النسخ . ثم كما يجوز أن يكون الكلام معتبرا في الحكم ويمتنع ثبوت الحكم به لمانع فكذلك يجوز أن تبقى صورة الكلام ، ولا يكون معتبرا في حق الحكم أصلا كطلاق الصبي والمجنون ، فإذا جعلنا طريق الاستثناء ما ذهبنا إليه بقي صورة التكلم في المستثنى غير موجب بحكمه وذلك جائز ، وإذا جعلنا الطريق ما قاله الخصم احتجنا إلى أن نثبت بالكلام ما ليس من محتملاته وذلك لا يجوز ، فعرفنا أن انعدام وجوب المائة عليه لانعدام العلة الموجبة لا لمعارض يمنع الوجوب بعد وجود العلة الموجبة ، وكذلك في التعليق بالشرط فإن امتناع ثبوت الحكم في المحل لانعدام علته بطريق أن التعليق بالشرط لما منع الوصول إلى المحل ، وصورة التكلم بدون المحل لا يكون علة للايجاب ، فانعدام الحكم لانعدام العلة في الفصلين لا لمانع كما توهمه الخصم إلا أن الوصول إلى المحل في التعليق متوهم لوجود الشرط فلم يبطل الكلام في حق الحكم أصلا ، ولكن نجعله تصرفا آخر وهو اليمين على أنه متى وصل إلى المحل ولم يبق يمينا كان إيجابا ، فسميناه بيان التبديل لهذا ، وانتفاء المستثنى من أصل الكلام ليس فيه توهم الارتفاع حتى تكون صورة الكلام عاملا فيه ، فجعلناه بيان التغيير بطريق أنه عبارة عما وراء المستثنى ، لأنه لم يصر تصرفا آخر