تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ثبت صفة العلم فيه لانعدام ضده . وفي كلمة الشهادة كذلك نقول ، فإن كلامه نفي الألوهية عن غير الله تعالى ونفي الشركة في صفة الألوهية لغير الله معه ، ثم يثبت التوحيد بطريق الإشارة إليه ، وكان المقصود بهذه العبارة إظهار التصديق بالقلب فإنه هو الأصل والاقرار باللسان يبتنى عليه ، ومعنى التصديق بالقلب بهذا الطريق يكون أظهر . وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا قال إن خرجت من هذه الدار إلا أن يأذن لي فلان فمات فلان قبل أن يأذن له بطلت اليمين ، كما لو قال إن خرجت من هذه الدار حتى يأذن لي فلان ، لان في الموضعين يثبت باليمين حظر الخروج موقتا بإذن فلان ، ولا تصور لذلك إلا في حال حياة فلان ، فأما بعد موته وانقطاع إذنه لو بقيت اليمين كان موجبها حظرا مطلقا والموقت غير المطلق . فإن قيل : أليس أنه لو قال لامرأته إن خرجت إلا بإذني فإنه يحتاج إلى تجديد الاذن في كل مرة ، ولو كان الاستثناء بمنزلة الغاية لكانت اليمين ترتفع بالاذن مرة ، كما لو قال إن خرجت من هذه الدار حتى آذن لك . قلنا : إنما اختلفا في هذا الوجه لان كل واحد من الكلامين يتناول محلا آخر ، فإن قوله حتى آذن محله الحظر الثابت باليمين فإنه توقيت له ، وقوله إلا بإذني محله الخروج الذي هو مصدر كلامه ومعناه إلا خروجا بإذني ، والخروج غير الحظر الثابت باليمين ، فعرفنا أن كل واحد منهما دخل في محل آخر هنا ، فلهذا كان حكم الاستثناء مخالفا لحكم التصريح بالغاية ، وبالاستثناء يظهر معنى التوقيت في كل خروج يكون بصفة الاذن ، وكل خروج لا يكون بتلك الصفة فهو موجب للحنث . قال رضي الله عنه : اعلم بأن الاستثناء نوعان : حقيقة ، ومجاز . فمعنى الاستثناء حقيقة ما بينا ، وما هو مجاز منه فهو الاستثناء المنقطع ، وهي بمعنى لكن أو بمعنى العطف . وبيانه في قوله تعالى : * ( لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) * : أي لكن أباطيل . قال تعالى : * ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) * : أي لكن رب العالمين الذي خلقني . وقال : * ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) * : أي لكن سلاما . وقيل في قوله تعالى : * ( إلا الذين ظلموا منهم ) * : إنه بمعنى العطف : ولا الذين ظلموا ، وقيل لكن : أي لكن الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني . وقيل في قوله * ( إلا خطأ ) * : إنه
أصول السرخسي — صفحة 42 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي