تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فهو زيادة على النص وهو يعدل النسخ عندنا فلا يكون بيانا محضا . فأما قصر حكم تنفيذ الوصية على الثلث وجوبا قبل الميراث فيحتمل أن السنة المبينة له كانت قبل نزول آية الميراث فيكون ذلك بيانا مقارنا لما نزل في حقنا باعتبار المعنى ، فإنه لما سبق علمنا بما نزل كان من ضرورته أن يكون مقارنا له . فأما البيان المتأخر في الأزمان فهو نسخ ونحن لا ندعي إلا هذا ، فإنا نقول إنما يكون دليل الخصوص بيانا محضا إذا كان متصلا بالعام ، فأما إذا كان متأخرا عنه يكون نسخا . فتبين أن ما استدل به من الحجة هو لنا عليه . وسنقرره في باب النسخ إن شاء الله تعالى . فصل : في بيان التغيير والتبديل أما بيان التغيير : هو الاستثناء ، كما قال تعالى : * ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) * فإن الألف اسم موضوع لعدد معلوم فما يكون دون ذلك العدد يكون غيره لا محالة ، فلولا الاستثناء لكان العلم يقع لنا بأنه لبث فيهم ألف سنة ، ومع الاستثناء إنما يقع العلم لنا بأنه لبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ، فيكون هذا تغييرا لما كان مقتضى مطلق تسمية الألف . وبيان التبديل : هو التعليق بالشرط ، كما قال الله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * فإنه يتبين به أنه لا يجب إيتاء الاجر بعد العقد إذا لم يوجد الارضاع ، وإنما يجب ابتداء عند وجود الارضاع ، فيكون تبديلا لحكم وجوب أداء البدل بنفس العقد . وإنما سمينا كل واحد منهما بهذا الاسم لما ظهر من أثر كل واحد منهما ، فإن حد البيان غير حد النسخ ، لان البيان إظهار حكم الحادثة عند وجوده ابتداء ، والنسخ رفع للحكم بعد الثبوت ، وعند وجود الشرط يثبت الحكم ابتداء ولكن بكلام كان سابقا على وجود الشرط تكلما به ، إلا أنه لم يكن موجبا حكمه إلا عند وجود الشرط ، فكان بيانا من حيث إن الحكم ثبت عند وجوده ابتداء ، ولم يكن نسخا صورة من حيث إن النسخ هو رفع الحكم بعد ثبوته في محله ، فكان تبديلا من حيث إن مقتضى قوله لعبده أنت حر نزول العتق