تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
في المحل واستقراره فيه ، وأن يكون علة للحكم بنفسه ، وبذكر الشرط يتبدل ذلك كله ، لأنه يتبين به أنه ليس بعلة تامة للحكم قبل الشرط ، وأنه ليس بإيجاب للعتق بل هو يمين ، وأن محله الذمة حتى لا يصل إلى العبد إلا بعد خروجه من أن يكون يمينا بوجود الشرط ، فعرفنا أنه تبديل . وكذلك الاستثناء ، فإن قوله لفلان علي ألف درهم مقتضاه وجوب العدد المسمى في ذمته ويتغير ذلك بقوله إلا مائة ، لا على طريق أنه يرتفع بعض ما كان واجبا ليكون نسخا ، فإن هذا في الاخبار غير محتمل ، ولكن على طريق أنه يصير عبارة عما وراء المستثنى فيكون إخبارا عن وجوب تسعمائة فقط ، فعرفنا أنه تغيير لمقتضى صيغة الكلام الأول ، وليس بتبديل ، إنما التبديل أن يخرج كلامه من أن يكون إخبارا بالواجب أصلا ، فلهذا سميناه بيان التغيير . ثم لا خلاف بين العلماء في هذين النوعين من البيان أنه يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا ممن لا يملك النسخ ، وإنما يختلفون في كيفية إعمال الاستثناء والشرط . فقال علماؤنا : موجب الاستثناء أن الكلام به يصير عبارة عما وراء المستثنى ، وأنه ينعدم ثبوت الحكم في المستثنى لانعدام الدليل الموجب له مع صورة التكلم به ، بمنزلة الغاية فيما يقبل التوقيت فإنه ينعدم الحكم فيما وراء الغاية لانعدام الدليل الموجب له ، لا لان الغاية توجب نفي الحكم فيما وراءه . وعلى قول الشافعي الحكم لا يثبت في المستثنى لوجود المعارض كما أن دليل الخصوص يمنع ثبوت حكم العام فيما يتناوله دليل الخصوص لوجود المعارض . وكذلك الشرط عندنا فإنه يمنع ثبوت الحكم في المحل لانعدام العلة الموجبة له حكما مع صورة التكلم به ، لا لان الشرط مانع من وجود العلة ، وعلى قوله الشرط مانع للحكم مع وجود علته . والكلام في فصل الشرط قد تقدم بيانه إنما الكلام هنا في الاستثناء ، فإنهم احتجوا باتفاق أهل اللسان أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الاثبات نفي ، فهذا تنصيص على أن الاستثناء موجب ما هو ضد موجب أصل الكلام على وجه المعارضة له في المستثنى ، وعليه دل قوله تعالى : * ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين