تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ) * فالاستثناء الأول كان من المهلكين ثم فهم منه الانجاء ، والاستثناء الثاني من المنجين فإنما فهم منه أنهم من المهلكين . وعلى هذا قالوا : إذا قال لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمين يلزمه تسعة ، لان الاستثناء الأول من الاثبات فكان نفيا ، والاستثناء الثاني من النفي فكان إثباتا ، والدليل عليه قوله تعالى : * ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) * : أي إلا قليلا منهم لم يشربوا ، فقد نص على هذا في قوله تعالى : * ( إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) * وإذا ثبت أن المراد بالكلام هذا كان في موجبه كالمنصوص عليه ، والدليل عليه كلمة الشهادة فإنها كلمة التوحيد لاشتمالها على النفي والاثبات ، وإنما يتحقق ذلك إذا جعل كأنه قال إلا الله فإنه هو الاله ، والدليل عليه أن صيغة الايجاب إذا صح من المتكلم فهو مفيد حكمه إلا أن يمنع منه مانع وبالاستثناء لا ينتفي التكلم بكلام صحيح في جميع ما تناوله أصل الكلام ، ولو لم يكن الاستثناء موجبا هو معارض مانع لما امتنع ثبوت الحكم فيه ، لان بالاستثناء لا يخرج من أن يكون متكلما به فيه ، لاستحالة أن يكون متكلما به غير متكلم في كلام واحد ، ولكن يجوز أن يكون متكلما به ويمتنع ثبوت الحكم فيه لمانع منع منه كما في البيع بشرط الخيار ، فعرفنا أن الطريق الصحيح في الاستثناء هذا ، وعليه خرج مذهبه فقال في قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا ) * في آية القذف : إن المراد إلا الذين تابوا فأولئك هم الصالحون وتقبل شهادتهم ، إلا أنه لا يتناول هذا الاستثناء الجلد على وجه المعارضة ، لأنه استثناء لبعض الأحوال بإيجاب حكم فيه سوى الحكم الأول وهو حال ما بعد التوبة فيختص بما يحتمل التوقيت دون ما لا يحتمل التوقيت ، وإقامة الجلد لا يحتمل ذلك ، فأما رد الشهادة والتفسيق يحتمل ذلك . وقال في قوله عليه السلام : لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء إن المراد لكن إن جعلتموه سواء بسواء فبيعوا أحدهما بالآخر حتى أثبت بالحديث حكمين : حكم الحرمة لمطلق الطعام ( بالطعام ) فأثبته في القليل والكثير ، وحكم الحل بوجود المساواة كما هو موجب الاستثناء فيختص بالكثير الذي يقبل المساواة . وهو نظير قوله تعالى : * ( فنصف ما فرضتم